قول مالك في ذلك فمرة قال بقول سليمان بن يسار ومرة قال لا يزاد فيها على عقلها شيء وبه قال الجمهور وقد قيل عن مالك إنه قال إذا شانت الوجه كان فيها حكومة من غير توقيف ومعنى الحكومة عند مالك ما نقص من قيمته أن لو كان عبدا
وأما الهاشمة ففيها عند الجمهور عشر الدية وروي ذلك عن زيد بن ثابت ولا مخالف له من الصحابة وقال بعض العلماء الهاشمة هي المنقلة وشذ
وأما المنقلة فلا خلاف أن فيها عشر الدية ونصف العشر إذا كانت خطأ فأما إذا كانت عمدا فجمهور العلماء على أن ليس فيها قود لمكان الخوف
وحكي عن ابن الزبير أنه أقاد منها ومن المأمومة
وأما الهاشمة في العمد فروى ابن القاسم عن مالك أنه ليس فيها قود
ومن أجاز القود من المنقلة كان أحرى أن يجيز ذلك من الهاشمة
وأما الجائفة فلا خلاف أنه لا يقاد منها وأن فيها ثلث الدية إلا ما حكي عن ابن الزبير
وأما الجائفة فاتفقوا على أنها من جراح الجسد لا من جراح الرأس وأنها لا يقاد منها وأن فيها ثلث الدية وأنها جائفة متى وقعت في الظهر والبطن
واختلفوا إذا وقعت في غير ذلك من الأعضاء فنفذت إلى تجويفه فحكى مالك عن سعيد بن المسيب أن في كل جراحة نافذة إلى تجويف عضو من الأعضاء أي عضو كان ثلث دية ذلك العضو
وحكى ابن شهاب أنه كان لا يرى ذلك وهو الذي اختاره مالك لأن القياس عنده في هذا لا يسوغ وإنما سنده في ذلك الاجتهاد من غير توقيف
وأما سعيد فإنه قاس ذلك على الجائفة على نحو ما روي عن عمر في موضحة الجسد
وأما الجراحات التي تقع في سائر الجسد فليس في الخطأ منها إلا الحكومة
| القول في ديات الأعضاء
والأصل فيما فيه من الأعضاء إذا قطع خطأ مال محدود وهو الذي يسمى دية وكذلك من الجراحات والنفوس حديث عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس مائة من الإبل وفي الأنف إذا استوعب جذعا مائة من الإبل وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة مثلها وفي العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي السن والموضحة خمس وكل هذا مجمع عليه إلا السن والإبهام فإنهم اختلفوا فيها على ما سنذكره
ومنها ما اتفقوا عليه مما لم يذكر ههنا قياسا على ما ذكر فنقول إن العلماء أجمعوا على أن في الشفتين الدية كاملة والجمهور على أن في كل واحدة منهما نصف الدية وروي عن قوم من التابعين أن السفلى ثلثي الدية لأنها تحبس الطعام والشراب وبالجملة فإن حركتها والمنفعة بها أعظم من حركة الشفة العليا وهو مذهب زيد بن ثابت
وبالجملة فجماعة العلماء وأئمة الفتوى متفقون على أن في كل زوج من الإنسان الدية ما خلا الحاجبين وثديي الرجل
واختلفوا في الأذنين متى تكون فيهما الدية فقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري