الإبل لا يكلف الأعرابي الذهب ولا الورق فإن لم يجد الأعرابي مائة من الإبل فعدلها من الشاة ألف شاة
ولأن أهل العراق أيضا رووا عن عمر مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نصا
وعمدة الفريق الأول أنه لو جاز أن تقوم بالشاة والبقر لجاز أن تقوم بالطعام على أهل الطعام وبالخيل على أهل الخيل وهذا لا يقول به أحد
والنظر في الدية كما قلت هو في نوعها وفي مقدارها وعلى من تجب وفيما تجب ومتى تجب أما نوعها ومقدارها فقد تكلمنا فيه في الذكور الأحرار المسلمين
وأما على من تجب فلا خلاف بينهم أن دية الخطأ تجب على العاقلة وأنه حكم مخصوص من عموم قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ومن قوله عليه الصلاة والسلام لأبي رمثة وولده لا يجني عليك ولا تجني عليه
وأما دية العمد فجمهورهم على أنها ليست على العاقلة لما روي عن ابن عباس ولا مخالف له من الصحابة أنه قال لا تحمل العاقلة عمدا ولا اعترافا ولا صلحا في عمد
وجمهورهم على أنها لا تحمل من أصاب نفسه خطأ وشذ الأوزاعي فقال من ذهب يضرب العدو فقتل نفسه فعلى عاقلته الدية وكذلك عندهم في قطع الأعضاء
وروي عن عمر أن رجلا فقأ عين نفسه خطأ فقضى له عمر بديتها على عاقلته
واختلفوا في دية شبه العمد وفي الدية المغلظة على قولين واختلفوا في دية ما جناه المجنون والصبي على من تجب فقال مالك وأبو حنيفة وجماعة إنه كله يحمل على العاقلة وقال الشافعي عمد الصبي في ماله
وسبب اختلافهم تردد فعل الصبي بين العامد والمخطىء فمن غلب عليه شبه العمد أوجب الدية في ماله ومن غلب عليه شبه الخطأ أوجبها على العاقلة وكذلك اختلفوا إذا اشترك في القتل عامد وصبي والذين أوجبوا على العامد القصاص وعلى الصبي الدية اختلفوا على من تكون فقال الشافعي على أصله في مال الصبي وقال مالك على العاقلة وأما أبو حنيفة فيرى أن لا قصاص بينهما
وأما متى تجب فإنهم اتفقوا على أن دية الخطأ مؤجلة في ثلاث سنين وأما دية العمد فحالة إلا أن يصطلحا على التأجيل
وأما من هم العاقلة فإن جمهور العلماء من أهل الحجاز اتفقوا على أن العاقلة هي القرابة من قبل الأب وهم العصبة دون أهل الديوان وتحمل الموالي العقل عند جمهورهم إذا عجزت عنه العصبة إلا داود فإنه لم ير الموالي عصبة وليس فيما يجب على واحد واحد منهم حد عند مالك وقال الشافعي على الغني دينار وعلى الفقير نصف دينار وهي عند الشافعي مرتبة على القرابة بحسب قربهم فالأقرب من بني أبيه ثم من بني جده ثم من بني بني أبيه وقال أبو حنيفة وأصحاب العاقلة هم أهل ديوانه إن كان من أهل ديوان
وعمدة أهل الحجاز أنه تعاقل الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي زمان أبي بكر ولم يكن هناك ديوان وإنما كان الديوان في زمن عمر بن الخطاب
واعتمد الكوفيون حديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية