تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عينين فمن فقأها في واحدة فكأنه اقتص من اثنين في واحدة وإلى نحو هذا ذهب من رأى أنه إذا ترك القود أن له دية كاملة ويلزم حامل هذا القول أن لا يستقيد ضرورة ومن قال بالقود وجعل الدية نصف الدية فهو أحرز لأصله فتأمله فإنه بين نفسه والله أعلم

وأما هل المجروح مخير بين القصاص وأخذ الدية أم ليس له إلا القصاص فقط إلا أن يصطلحا على أخذ الدية ففيه القولان عن مالك مثل القولين في القتل وكذلك أحد قولي مالك في الأعور يفقأ عين الصحيح أن الصحيح يخير بين أن يفقأ عين الأعور أو يأخذ الدية ألف دينار أو خمسمائة على الاختلاف في ذلك

وأما متى يستقاد من الجرح فعند مالك أنه لا يستقاد من جرح إلا بعد اندماله وعند الشافعي على الفور فالشافعي تمسك بالظاهر

ومالك رأى أن يعتبر ما يؤول إليه أمر الجرح مخافة أن يقضي إلى إتلاف النفس

اختلف العلماء في المقتص من الجرح يموت المقتص منه من ذلك الجرح فقال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد لا شيء على المقتص وروي عن علي وعمر مثل ذلك وبه قال أحمد وأبو ثور وداود وقال أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى وجماعة إذا مات وجب على عاقلة المقتص الدية وقال بعضهم هي في ماله

وقال عثمان البتي يسقط عنه من الدية قدر الجراحة التي اقتص منها وهو قول ابن مسعود

فعمدة الفريق الأول إجماعهم على أن السارق إذا مات من قطع يده أنه لا شيء على الذي قطع يده

وعمدة أبي حنيفة أنه قتل خطأ وجبت فيه الدية ولا يقاد عند مالك في الحر الشديد ولا البرد الشديد ويؤخر ذلك مخافة أن يموت المقاد منه وقد قيل إن المكان شرط في جواز القصاص وهو غير الحرم

فهذا هو حكم العمد في الجنايات على النفس وفي الجنايات على أعضاء البدن وينبغي أن نصير إلى حكم الخطأ في ذلك

ونبتدىء بحكم الخطأ في النفس

| كتاب الديات في النفوس

والأصل في هذا الباب قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا والديات تختلف في الشريعة بحسب اختلاف الدماء وبحسب اختلاف الذين تلزمهم الدية وأيضا تختلف بحسب العمد إذا رضي بها الفريقان وأما من له القود على ما تقدم من الاختلاف

والنظر في الدية هو في موجبها أعني في أي قتل تجب ثم في نوعها وفي قدرها وفي الوقت الذي تجب فيه وعلى من تجب

فأما في أي قتل تجب فإنهم اتفقوا على أنها تجب في قتل الخطأ وفي العمد الذي يكون من غير مكلف مثل المجنون والصبي وفي العمد الذي تكون حرمة المقتول فيه ناقصة عن حرمة القاتل مثل الحر والعبد

ومن قتل الخطأ ما اتفقوا على أنه خطأ ومنه ما اختلفوا فيه وقد تقدم صدر من ذلك وسيأتي بعد ذلك اختلافهم في تضمين الراكب والسائق والقائد

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٣٠٦