بنت قيس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أبا جهم بن حذيفة ومعاوية بن أبي سفيان خطباها فقال أما أبو جهم فرجل لا يرفع عصاه عن النساء وأما معاوية فصعلوك لا مال له ولكن انكحي أسامة
وأما النظر إلى المرأة عند الخطبة فأجاز ذلك مالك إلى الوجه والكفين فقط وأجاز ذلك غيره إلى جميع البدن عدا السوأتين
ومنع ذلك قوم على الإطلاق وأجاز أبو حنيفة النظر إلى القدمين مع الوجه والكفين
والسبب في اختلافهم أنه ورد الأمر بالنظر إليهن مطلقا وورد بالمنع مطلقا وورد مقيدا أعني بالوجه والكفين على ما قاله كثير من العلماء في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها أنه الوجه والكفان وقياسا على جواز كشفهما في الحج عند الأكثر
| الباب الثاني في موجبات صحة النكاح
وهذا الباب ينقسم إلى ثلاثة أركان الركن الأول في معرفة كيفية هذا العقد
الركن الثاني في معرفة محل هذا العقد
الثالث في معرفة شروط هذا العقد
الركن الأول في الكيفية
والنظر في هذا الركن في مواضع في كيفية الإذن المنعقد به ومن المعتبر رضاه في لزوم هذا العقد وهل يجوز عقده على الخيار أم لا يجوز وهل إن تراخى القبول من أحد المتعاقدين لزم ذلك العقد أم من شرط ذلك الفور الموضع الأول الإذن في النكاح على ضربين فهو واقع في حق الرجال والثيب من النساء بالألفاظ
وهو في حق الأبكار المستأذنات واقع بالسكوت أعني الرضا
وأما الرد فباللفظ ولا خلاف في هذه الجملة إلا ما حكي عن أصحاب الشافعي أن إذن البكر إذا كان المنكح غير أب ولا جد بالنطق وإنما صار الجمهور إلى أن إذنها بالصمت للثابت من قوله عليه الصلاة والسلام الأيم أحق بنفسها من وليها
والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها واتفقوا على أن انعقاد النكاح بلفظ النكاح ممن إذنه اللفظ وكذلك بلفظ التزويج
واختلفوا في انعقاده بلفظ الهبة أو بلفظ البيع أو بلفظ الصدقة فأجازه قوم وبه قال مالك وأبو حنيفة
وقال الشافعي لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج
وسبب اختلافهم هل هو عقد يعتبر فيه مع النية اللفظ الخاص به أم ليس من صحته اعتبار اللفظ فمن ألحقه بالعقود التي يعتبر فيها الأمران قال لا نكاح منعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج ومن قال إن اللفظ ليس من شرطه اعتبارا بما ليس من شرطه اللفظ أجاز النكاح بأي لفظ اتفق إذا فهم المعنى الشرعي من ذلك أعني أنه إذا كان بينه وبين المعنى الشرعي مشاركة
الموضع الثاني وأما من المعتبر قبوله في صحة هذا العقد فإنه يوجد في الشرع على ضربين أحدهما يعتبر فيه رضا المتناكحين أنفسهما أعني الزوج والزوجة إما مع الولي وإما دونه على