تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآمر ويعاقب الآمر وقالت طائفة يقتلان جميعا وهذا إذا لم يكن هنالك إكراه ولا سلطان للآمر على المأمور

وأما إذا كان للآمر سلطان على المأمور أعني المباشر فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال فقال قوم يقتل الآمر دون المأمور ويعاقب المأمور وبه قال داود وأبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي وقال قوم يقتل المأمور دون الآمر وهو أحد قولي الشافعي

وقال قوم يقتلان جميعا وبه قال مالك

فمن لم يوجب حدا على المأمور اعتبر تأثير الإكراه في إسقاط كثير من الواجبات في الشرع لكون المكره يشبه من لا اختيار له

ومن رأى عليه القتل غلب عليه حكم الاختيار وذلك أن المكره يشبه من جهة المختار ويشبه من جهة المضطر المغلوب مثل الذي يسقط من علو والذي تحمله الريح من موضع إلى موضع

ومن رأى قتلهم جميعا لم يعذر المأمور بالإكراه ولا الآمر بعدم المباشرة

ومن رأى قتل الآمر فقط شبه المأمور بالآلة التي لا تنطق ومن رأى الحد على غير المباشر اعتمد أنه ليس ينطلق عليه اسم قاتل إلا بالاستعارة

وقد اعتمدت المالكية في قتل المكره على القتل بالقتل بإجماعهم على أنه لو أشرف على الهلاك من مخمصة لم يكن له أن يقتل إنسانا فيأكله

وأما المشارك للقاتل عمدا في القتل فقد يكون القتل عمدا وخطأ وقد يكون القاتل مكلفا وغير مكلف وسنذكر العمد عند قتل الجماعة بالواحد

وأما إذا اشترك في القتل عامد ومخطىء أو مكلف وغير مكلف مثل عامد وصبي أو مجنون أو حر وعبد في قتل عبد عند من لا يقيد من الحر بالعبد فإن العلماء اختلفوا في ذلك فقال مالك والشافعي على العامد القصاص وعلى المخطىء والصبي نصف الدية إلا أن مالكا يجعله على العاقلة والشافعي في ماله على ما يأتي وكذلك قالا في الحر والعبد يقتلان العبد عمدا أن العبد يقتل وعلى الحر نصف القيمة وكذلك الحال في المسلم والذمي يقتلان جميعا

وقال أبو حنيفة إذا اشترك من يجب عليه القصاص مع من لا يجب عليه القصاص فلا قصاص على واحد منهما وعليهما الدية

وعمدة الحنفية أن هذه شبهة فإن القتل لا يتبعض وممكن أن تكون إفاتة نفسه من فعل الذي لا قصاص عليه كإمكان ذلك ممن عليه القصاص وقد قال عليه الصلاة والسلام ادرأوا الحدود بالشبهات وإذا لم يكن الذم وجب بدله وهو الدية

وعمدة الفريق الثاني النظر إلى المصلحة التي تقتضي التغليظ لحوطة الدماء فكأن كل واحد منهما انفرد بالقتل فله حكم نفسه وفيه ضعف في القياس

وأما صفة الذي يجب به القصاص فاتفقوا على أنه العمد وذلك أنهم أجمعوا على أن القتل صنفان عمد وخطأ

واختلفوا في هل بينهما وسط أم لا وهو الذي يسمونه شبه العمد فقال به جمهور فقهاء الأمصار

والمشهور عن مالك نفيه إلا في الابن مع أبيه وقد قيل إنه يتخرج عنه في ذلك رواية أخرى

وبإثباته قال عمر بن الخطاب وعلي وعثمان وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري والمغيرة ولا

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٢٩٧