تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيده على أن يخدمه سنين أنه لا يتم عتقه إلا بخدمة تلك السنين ولذلك القياس قول من قال إن الشرط لازم فهذه المسائل الواقعة المشهورة في أصول هذا الكتاب

وههنا مسائل تدكر في هذا الكتاب وهي من كتب أخرى وذلك أنها إذا ذكرت في هذا الكتاب ذكرت على أنها فروع تابعة للأصول فيه وإذا ذكرت في غيره ذكرت على أنها أصول ولذلك كان الأولى ذكرها في هذا الكتاب

فمن ذلك اختلافهم إذا زوج السيد بنته من مكاتبه ثم مات السيد وورثته البنت فقال مالك والشافعي ينفسخ النكاح لأنها ملكت جزءا منه وملك يمين المرأة محرم عليها بإجماع وقال أبو حنيفة يصح النكاح لأن الذي ورثت إنما هو مال في ذمة المكاتب لا رقبة المكاتب وهذه المسألة هي أحق بكتاب النكاح

ومن هذا الباب اختلافهم إذا مات المكاتب وعليه دين وبعض الكتابة هل يحاص سيده الغرماء أم لا فقال الجمهور لا يحاص الغرماء وقال شريح وابن أبي ليلى يضرب السيد مع الغرماء

وكذلك اختلفوا إذا أفلس وعليه دين يستغرق ما بيده هل يتعدى ذلك إلى رقبته فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة لا سبيل لهم إلى رقبته وقال الثوري وأحمد يأخذونه إلا أن يفتكه السيد

واتفقوا على أنه إذا عجز عن عقل الجنايات أنه يسلم فيها إلا أن يعقل عنه سيده والقول في هل يحاص سيده الغرماء أو لا يحاص هو من كتاب التفليس والقول في جنايته هو من باب الجنايات

ومن مسائل الأقضية التي هي فروع في هذا الباب وأصل في باب الأقضية اختلافهم في الحكم عند اختلاف السيد والمكاتب في مال الكتابة فقال مالك وأبو حنيفة القول قول المكاتب وقال الشافعي ومحمد وأبو يوسف يتحالفان ويتفاسخان قياسا على المتبايعين وفروع هذا الباب كثيرة لكن الذي حضر منها الآن في الذكر هو ما ذكرناه ومن وقعت له من هذا الباب مسائل مشهورة الخلاف بين فقهاء الأمصار وهي قريبة من المسموع فينبغي أن تثبت في هذا الموضع إذ كان القصد إنما هو إثبات المسائل المشهورة التى وقع الخلاف فيها بين فقهاء الأمصار مع المسائل المنطوق بها في الشرع وذلك أن قصدنا في هذا الكتاب كما قلنا غير مرة إنما هو أن نثبت المسائل المنطوق بها في الشرع المتفق عليها والمختلف فيها ونذكر من المسائل المسكوت عنها التي شهر الخلاف فيها بين فقهاء الأمصار فإن معرفة هذين الصنفين من المسائل هي التي تجري للمجتهد مجرى الأصول في المسكوت عنها وفي النوازل التي لم يشتهر الخلاف فيها بين فقهاء الأمصار سواء نقل فيها مذهب عن واحد منهم أو لم ينقل ويشبه أن يكون من تدرب في هذه المسائل وفهم أصول الأسباب التي أوجبت خلاف الفقهاء فيها أن يقول ما يجب في نازلة من النوازل أعني أن يكون الجواب فيها على مذهب فقيه من فقهاء الأمصار أعني في المسألة الواحدة بعينها ويعلم حيث خالف ذلك الفقيه أصله وحيث لم يخالف وذلك إذا نقل عنه في ذلك فتوى

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٢٩٠