تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العتق أعني أنه لا يقع فيه تبعيض أو مضرة الشريك

واحتجت الحنفية بما رواه إسماعيل بن أمية عن أبيه عن جده أنه أعتق نصف عبده فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عتقه

ومن عمدة الجمهور ما رواه النسائي وأبو داود عن أبي المليح عن أبيه أن رجلا من هذيل أعتق شقصا له من مملوك فتمم النبي عليه الصلاة والسلام عتقه وقال ليس لله شريك وعلى هذا فقد نص على العلة التي تمسك بها الجمهور وصارت علتهم أولى لأن العلة المنصوص عليها أولى من المستنبطة

فسبب اختلافهم تعارض الآثار في هذا الباب وتعارض القياس

وأما الإعتاق الذي يكون بالمثلة فإن العلماء اختلفوا فيه فقال مالك والليث والأوزاعي من مثل بعبده أعتق عليه وقال أبو حنيفة والشافعي لا يعتق عليه وشذ الأوزاعي فقال من مثل بعبد غيره أعتق عليه والجمهور على أنه يضمن ما نقص من قيمة العبد فمالك ومن قال بقوله اعتمد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن زنباعا وجد غلاما مع جارية فقطع ذكره وجدع أنفه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما حملك على ما فعلت فقال فعل كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فأنت حر

وعمدة الفريق الثاني قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته عتقه قالوا فلم يلزم العتق في ذلك وإنما ندب إليه ولهم من طريق المعنى أن الأصل في الشرع هو أنه لا يكره السيد على عتق عبده إلا ما خصصه الدليل

وأحاديث عمرو بن شعيب مختلف في صحتها فلم تبلغ من القوة أن يخصص بها مثل هذه القاعدة

وأما هل يعتق على الإنسان أحد من قرابته وإن عتق فمن يعتق فإنهم اختلفوا في ذلك فجمهور العلماء على أنه يعتق على الرجل بالقرابة إلا داود وأصحابه فإنهم لم يروا أن يعتق أحد على أحد من قبل قربى والذين قالوا بالعتق اختلفوا فيمن يعتق ممن لا يعتق بعد اتفاقهم على أنه يعتق على الرجل أبوه وولده فقال مالك يعتق على الرجل ثلاثة

أحدها أصوله وهم الآباء والأجداد والجدات والأمهات وآباؤهم وأمهاتهم وبالجملة كل من كان له على الإنسان ولادة

والثاني فروعه وهم الأبناء والبنات وولدهم مهما سلفوا سواء في ذلك ولد البنين وولد البنات وبالجملة كل من للرجل عليه ولادة بغير توسط أو بتوسط ذكر أو أنثى

والثالث الفروع المشاركة له في أصله القريب وهم الإخوة وسواء أكانوا لأب وأم أو لأب فقط أو لأم فقط واقتصر من هذا العمود على القريب فقط فلم يوجب عتق بني الإخوة

وأما الشافعي فقال مثل قول مالك في العمودين الأعلى والأسفل وخالفه في الإخوة فلم يوجب عتقهم

وأما أبو حنيفة فأوجب عتق كل ذي رحم محرم بالنسب كالعم والعمة والخال والخالة وبنات الأخ ومن أشبههم ممن هو من الإنسان ذو محرم

وسبب اختلاف أهل الظاهر مع الجمهور اختلافهم في مفهوم الحديث الثالث وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا يجزي

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٢٧٧