تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش فإذا عدم الفراش أو اشتركا للفراش كان ذلك بينهما وكأنهم رأوا ذلك بنوة شرعية لا طبيعية فإنه ليس يلزم من قال إنه لا يمكن أن يكون ابن واحد عن أبوين بالعقل أن لا يجوز وقوع ذلك في الشرع وروي مثل قولهم عن عمر ورواه عبد الرازق عن علي وقال الشافعي لا يقبل في القافة إلا رجلان

وعن مالك في ذلك روايتان إحداهما مثل قول الشافعي والثانية أنه يقبل قول قائف واحد

والقافة في المشهور عن مالك إنما يقضى بها في ملك اليمين فقط لا في النكاح وروى ابن وهب عنه مثل قول الشافعي وقال أبو عمر بن عبد البر في هذا حديث حسن مسند أخذ به جماعة من أهل الحديث وأهل الظاهر رواه الثوري عن صالح بن حي عن الشعبي عن زيد بن أرقم قال كان علي باليمن فأتي بامرأة وطئها ثلاثة أناس في طهر واحد فسأل كل واحد منهم أن يقر لصاحبه بالولد فأبى فأقرع بينهم وقضى بالولد للذي أصابته القرعة وجعل عليه ثلثي الدية فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبه وضحك حتى بدت نواجذه وفي هذا القول إنفاذ الحكم بالقافة وإلحاق الولد بالقرعة

واختلفوا في ميراث القاتل على أربعة أقوال فقال قوم لا يرث القاتل أصلا من قتله

وقال آخرون يرث القاتل وهم الأقل

وفرق قوم بين الخطأ والعمد فقالوا لا يرث في العمد شيئا ويرث في الخطأ إلا من الدية وهو قول مالك وأصحابه

وفرق قوم بين أن يكون في العمد قتل بأمر واجب أو بغير واجب مثل أن يكون من له إقامة الحدود وبالجملة بين أن يكون ممن يتهم أو لا يتهم

وسبب الخلاف معارضة أصل الشرع في هذا المعنى للنظر المصلحي وذلك أن النظر المصلحي يقتضي أن لا يرث لئلا يتذرع الناس من المواريث إلى القتل واتباع الظاهر والتعبد يوجب أن لا يلتفت إلى ذلك فإنه لو كان ذلك مما قصد لالتفت إليه الشارع وما كان ربك نسيا كما تقول الظاهرية

واختلفوا في الوارث الذي ليس بمسلم يسلم بعد موت مورثه المسلم وقبل قسم الميراث كذلك إن كان مورثه على غير دين الإسلام فقال الجمهور إنما يعتبر في ذلك وقت الموت فإن كان اليوم الذي مات فيه المسلم وارثه ليس بمسلم لم يرثه أصلا سواء قبل قسم الميراث أو بعده وكذلك إن كان مورثه على غير دين الإسلام وكان الوارث يوم مات غير مسلم ورثه ضرورة سواء أكان إسلامه قبل القسم أو بعده

وقالت طائفة منهم الحسن وقتادة وجماعة المعتبر في ذلك يوم القسم وروي ذلك عن عمر بن الخطاب

وعمدة كلا الفريقين قوله صلى الله عليه وسلم أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على ما قسم الإسلام فمن اعتبر وقت القسمة حكم للمقسوم في ذلك الوقت بحكم الإسلام ومن اعتبر وجوب القسمة حكم في وقت الموت للمقسوم بحكم الإسلام

وروي من حديث عطاء أن رجلا أسلم على ميراث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقسم

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٢٧٠