لعبد بن زمعة بأخيه وأثبت نسبه بإقراره إذ لم يكن هنالك وارث منازع له
وأما أكثر الفقهاء فقد أشكل عليهم معنى هذا الحديث لخروجه عندهم عن الأصل المجمع عليه في إثبات النسب ولهم في ذلك تأويلات وذلك أن ظاهر هذا الحديث أنه أثبت نسبه بإقرار أخيه به والأصل أن لا يثبت نسب إلا بشاهدي عدل ولذلك تأول الناس في ذلك تأويلات فقالت طائفة إنه إنما أثبت نسبه عليه الصلاة والسلام بقول أخيه لأنه يمكن أن يكون قد علم أن تلك الأمة كان يطؤها زمعة بن قيس وأنها كانت فراشا له قالوا ومما يؤكد ذلك أنه كان صهره وسودة بنت زمعة كانت زوجته عليه الصلاة والسلام فيمكن أن لا يخفى عليه أمرها وهذا على القول بأن للقاضي أن يقضي بعلمه ولا يليق هذا التأويل بمذهب مالك لأنه لا يقضي القاضي عنده بعلمه ويليق بمذهب الشافعي على قوله الآخر أعني الذي لا يثبت فيه النسب
والذين قالوا بهذا التأويل قالوا إنما أمر سودة بالحجبة احتياطا لشبهة الشبه لا أن ذلك كان واجبا وقال لمكان هذا بعض الشافعية إن للزوج أن يحجب الأخت عن أخيها وقالت طائفة أمره بالاحتجاب لسودة دليل على أنه لم يلحق نسبه بقول عتبة ولا بعلمه بالفراش
وافترق هؤلاء في تأويل قوله عليه الصلاة والسلام هو لك فقال طائفة إنما أراد هو عبدك إذ كان ابن أمة وأبيك وهذا غير ظاهر لتعليل رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمه في ذلك بقوله الولد للفراش وللعاهر الحجر وقال الطحاوي إنما أراد بقوله عليه الصلاة والسلام هو لك ياعبد بن زمعة أي يدك عليه بمنزلة ما هو يد اللاقط على اللقطة وهذه التأويلات تضعف لتعليله عليه الصلاة والسلام حكمه بأن قال الولد للفراش وللعاهر الحجر
وأما المعنى الذي يعتمده الشافعية في هذا المذهب فهو أن إقرار من يحوز الميراث هو إقرار خلافه أي إقرار من حاز خلافة الميت وعند الغير أنه إقرار شهادة لا إقرار خلافة يريد أن الإقرار الذي كان للميت انتقل إلى هذا الذي حاز ميراثه
واتفق الجمهور على أن أولاد الزنا لا يلحقون بآبائهم إلا في الجاهلية على ما روي عن عمر بن الخطاب على اختلاف في ذلك بين الصحابة وشذ قوم فقالوا يلتحق ولد الزنا في الإسلام أعني الذي كان عن زنا في الإسلام
واتفقوا على أن الولد لا يلحق بالفراش في أقل من ستة أشهر إما من وقت العقد وإما من وقت الدخول وأنه يلحق من وقت الدخول إلى قصر زمان الحمل أو إن كان قد فارقها واعتزلها
واختلفوا في أطول زمان الحمل الذي يلحق به الوالد الولد فقال مالك خمس سنين وقال بعض أصحابه سبع وقال الشافعي أربع سنين وقال الكوفيون سنتان
وقال محمد بن الحكم سنة وقال داود ستة أشهر
وهذه المسألة مرجوع فيها إلى العادة والتجربة
ويقول ابن عبد الحكم والظاهرية هو أقرب إلى المعتاد والحكم إنما يجب أن يكون بالمعتاد لا بالنادر ولعله أن يكون مستحيلا
وذهب مالك والشافعي إلى أن من تزوج