تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام وربما أكدوا بما يبقى لماله حكم الإسلام بدليل أنه لا يؤخذ في الحال حتى يموت فكانت حياته معتبرة في بقاء ماله على ملكه وذلك لا يكون إلا بأن يكون لماله حرمة إسلامية ولذلك لم يجز أن يقر على الارتداد بخلاف الكافر وقال الشافعي وغيره يؤخذ بقضاء الصلاة إذا تاب من الردة في أيام الردة والطائفة الأخرى تقول يوقف ماله لأن له حرمة إسلامية وإنما وقف رجاء أن يعود إلى الإسلام وأن استيجاب المسلمين لماله ليس على طريق الإرث

وشذت طائفة فقالت ماله للمسلمين عندما يرتد وأظن أن أشهب ممن يقول بذلك

وأجمعوا على توريث أهل الملة الواحدة بعضهم بعضا

واختلفوا في توريث الملل المختلفة فذهب مالك وجماعة إلى أن أهل الملل المختلفة لا يتوارثون كاليهود والنصارى وبه قال أحمد وجماعة وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور والثوري وداود وغيرهم الكفار كلهم يتوارثون وكان شريح وابن أبي ليلى وجماعة يجعلون الملل التي لا تتوارث ثلاثا النصارى واليهود والصابئين ملة والمجوس ومن لا كتاب له ملة والإسلام ملة

وقد روي عن ابن أبي ليلى مثل قول مالك

وعمدة مالك ومن قال بقوله ما روى الثقات عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتوارث أهل ملتين وعمدة الشافعية والحنفية قوله عليه الصلاة والسلام لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وذلك أن المفهوم من هذا بدليل الخطاب أن المسلم يرث المسلم والكافر يرث الكافر

والقول بدليل الخطاب فيه ضعف وخاصة هنا

واختلفوا في توريث الحملاء والحملاء هم الذين يتحملون بأولادهم من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام وهم يدعون الولادة الموجبة للنسب وذلك على ثلاثة أقوال قول إنهم يتوارثون بما يدعون من النسب وهو قول جماعة من التابعين وإليه ذهب إسحاق

وقول إنهم لا يتوارثون إلا ببينة تشهد على أنسابهم وبه قال شريح والحسن وجماعة

وقول إنهم لا يتوارثون أصلا وروي عن عمر الثلاثة الأقوال إلا أن الأشهر عنه أنه كان لا يورث إلا من ولد في بلاد العرب وهو قول عثمان وعمر بن عبد العزيز

وأما مالك وأصحابه فاختلف في ذلك قولهم فمنهم من رأى أن لا يورثون إلا ببينة وهو قول ابن القاسم ومنهم من رأى أن لا يورثون أصلا ولا بالبينة العادلة وممن قال بهذا القول من أصحاب مالك عبد الملك ابن الماجشون وروى ابن القاسم عن مالك في أهل حصن نزلوا على حكم الإسلام فشهد بعضهم لبعض أنهم يتوارثون وهذا يتخرج منه أنهم يتوارثون بلا بينة

لأن مالكا لا يجوز شهادة الكفار بعضهم على بعض قال فأما إن سبوا فلا يقبل قولهم في ذلك

وبنحو هذا التفصيل قال الكوفيون والشافعي وأحمد وأبو ثور وذلك أنهم قالوا إن خرجوا إلى بلاد الإسلام وليس لأحد عليهم يد قبلت دعواهم في أنسابهم وأما إن أدركهم السبي والرق فلا يقبل قولهم إلا ببينة

ففي المسألة أربعة أقوال اثنان طرفان واثنان مفرقان

وجمهور

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٢٦٥