تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرجع في هبته إلا الوالد وقاس الأم على الوالد وقال الشافعي لو اتصل حديث طاوس لقلت به وقال غيره قد اتصل من طريق حسين المعلم وهو ثقة

وأما من أجاز الاعتصار إلا لذوي الرحم المحرمة فاحتج بما رواه مالك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال من وهب هبة لصلة رحم أو على جهة صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد الثواب بها فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها قالوا وأيضا فإن الأصل أن من وهب شيئا عن غير عوض أنه لا يقضى عليه به كما لو وعد إلا ما اتفقوا عليه من الهبة على وجه الصدقة

وجمهور العلماء على أن من تصدق على ابنه فمات الابن بعد أن حازها فإنه يرثها وفي مرسلات مالك أن رجلا أنصاريا من الخزرج تصدق على أبويه بصدقة فهلكا فورث ابنهما المال وهو نخل فسأل عن ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فقال قد أجرت في صدقتك وخذها بميراثك وخرج أبو داود عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كنت قد تصدقت على أمي بوليدة وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة فقال صلى الله عليه وسلم وجب أجرك ورجعت إليك بالميراث وقال أهل الظاهر لا يجوز الاعتصار لأحد لعموم قوله عليه الصلاة والسلام لعمر لا تشتره في الفرس الذي تصدق به فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه والحديث متفق على صحته

قال القاضي والرجوع في الهبة ليس من محاسن الأخلاق والشارع عليه الصلاة والسلام إنما بعث ليتمم محاسن الأخلاق وهذا القدر كاف في هذا الباب

| كتاب الوصايا

والنظر فيها ينقسم أولا قسمين القسم الأول النظر في الأركان

والثاني في الأحكام

ونحن فإنما نتكلم من هذه فيما وقع فيها من المسائل المشهورة

| القول في الأركان

والأركان أربعة الموصي والموصى له والموصى به والوصية

أما الموصي 9 فاتفقوا على أنه كل مالك صحيح الملك ويصح عند مالك وصية السفيه والصبي الذي يعقل القرب وقال أبو حنيفة لا تجوز وصية الصبي الذي لم يبلغ وعن الشافعي القولان

وكذلك وصية الكافر تصح عندهم إذا لم يوص بمحرم

وأما الموصى له فإنهم اتفقوا على أن الوصية لا تجوز لوارث لقوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارثواختلفوا هل تجوز لغير القرابة فقال جمهور العلماء إنها تجوز لغير الأقربين مع الكراهية وقال الحسن وطاوس ترد الوصية على القرابة وبه قال إسحاق

وحجة هؤلاء ظاهر قوله تعالى الوصية للوالدين والأقربين والألف واللام تقتضي الحصر

واحتج الجمهور بحديث عمران بن حصين المشهور وهو أن رجلا أعتق

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٢٥٠