كفالة بنفس فأشبهت الكفالة في الحدود
وحجة من أجازها عموم قوله عليه الصلاة والسلام الزعيم غارم وتعلقوا بأن ذلك مصلحة وأنه مروي عن الصدر الأول
وأما الحكم اللازم عنها فجمهور القائلين بحمالة النفس متفقون على أن المتحمل عنه إذا مات لم يلزم الكفيل بالوجه شيء وحكي عن بعضهم لزوم ذلك
وفرق ابن القاسم بين أن يموت الرجل حاضرا أو غائبا فقال إن مات حاضرا لم يلزم الكفيل شيء وإن مات غائبا نظر فإن كانت المسافة التي بين البلدين مسافة يمكن الحميل فيها إحضاره في الأجل المضروب له في إحضاره وذلك في نحو اليومين إلى الثلاثة ففرط غرم وإلا لم يغرم
واختلفوا إذا غاب المتحمل عنه ما حكم الحميل بالوجه على ثلاثة أقوال القول الأول أنه يلزمه أن يحضره أو يغرم وهو قول مالك وأصحابه وأهل المدينة
والقول الثاني أنه يحبس الحميل إلى أن يأتي به أو يعلم موته وهو قول أبي حنيفة وأهل العراق
والقول الثالث أنه ليس عليه إلا أن يأتي به إذا علم موضعه ومعنى ذلك أن لا يكلف إحضاره إلا مع العلم بالقدرة على إحضاره فإن ادعى الطالب معرفة موضعه على الحميل وأنكر الحميل كلف الطالب بيان ذلك
قالوا ولا يحبس الحميل إلا إذا كان المحتمل عنه معلوم الموضع فيكلف حينئذ إحضاره وهذا القول حكاه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه في الفقه عن جماعة من الناس واختاره
وعمدة مالك أن المتحمل بالوجه غارم لصاحب الحق فوجب عليه الغرم إذا غاب وربما احتج لهم بما روي عن ابن عباس أن رجلا سأل غريمه أن يؤدي إليه ماله أو يعطيه حميلا فلم يقدر حتى حاكمه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فتحمل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أدى المال إليه قالوا فهذا غرم في الحمالة المطلقة
وأما أهل العراق فقالوا إنما يجب عليه إحضار ما تحمل به وهو النفس فليس يجب أن يعدى ذلك إلى المال إلا لو شرطه على نفسه وقد قال عليه الصلاة والسلام المؤمنون عند شروطهم فإنما عليه أن يحضر المال أو يحبس فيه كذلك الأمر في ضمان الوجه
وعمدة الفريق الثالث أنه إنما يلزمه إحضاره إذا كان إحضاره له مما يمكن وحينئذ يحبس إذا لم يحضره وأما إذا علم أن إحضاره له غير ممكن فليس يجب عليه إحضاره كما أنه إذا مات ليس عليه إحضاره
قالوا ومن ضمن الوجه فأغرم المال فهو أحرى أن يكون مغرورا من أن يكون غارا
فأما إذا اشترط الوجه دون المال وصرح بالشرط فقد قال مالك إن المال لا يلزمه ولا خلاف في هذا فيما أحسب لأنه كان يكون قد ألزم ضد ما اشترط فهذا