تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يكون المعنى في ذلك أن أجرة ظهره لربه ونفقته عليه

واستدلوا أيضا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه قالوا ولأنه نماء زائد على ما رضيه رهنا فوجب أن لا يكون له إلا بشرط زائد

وعمدة أبي حنيفة أن الفروع تابعة للأصول فوجب لها حكم الأصل ولذلك حكم الولد تابع لحكم أمه في التدبير والكتابة وأما مالك فاحتج بأن الولد حكمه حكم أمه في البيع أي هو تابع لها وفرق بين الثمر والولد في ذلك بالسنة المفرقة في ذلك وذلك أن الثمر لا يتبع بيع الأصل إلا بالشرط وولد الجارية يتبع بغير شرط

والجمهور على أن ليس للمرتهن أن ينتفع بشيء من الرهن وقال قوم إذا كان الرهن حيوانا فللمرتهن أن يحلبه ويركبه بقدر ما يعلفه وينفق عليه وهو قول أحمد وإسحاق واحتجوا بما وراء أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الرهن محلوب ومركوب

ومن هذا الباب اختلافهم في الرهن يهلك عند المرتهن ممن ضمانه فقال قم الرهن أمانة وهو من الراهن والقول قول المرتهن مع يمينه أنه ما فرط فيه وما جنى عليه وممن قال بهذا القول الشافعي وأحمد وأبو ثور وجمهور أهل الحديث وقال قوم الرهن من المرتهن ومصيبته منه وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وجمهور الكوفيين

والذين قالوا بالضمان انقسموا قسمين فمنهم من رأى أن الرهن مضمون بالأقل من قيمته أو قيمة الدين وبه قال أبو حنيفة وسفيان وجماعة

ومنهم من قال هو مضمون بقيمته قلت أو كثرت

وأنه إن فضل للراهن شيء فوق دينه أخذه من المرتهن وبه قال علي بن أبي طالب وعطاء وإسحاق

وفرق قوم بين ما لا يغاب عليه مثل الحيوان والعقار مما لا يخفى هلاكه وبين ما يغاب عليه من العروض فقالوا هو ضامن فيما يغاب عليه ومؤتمن فيما لا يغاب عليه

وممن قال بهذا القول مالك والأوزاعي وعثمان البتي إلا أن مالكا يقول إذا شهد الشهود بهلاك ما يغاب عليه من غير تضييع ولا تفريط

فإنه لا يضمن وقال الأوزاعي وعثمان البتي بل يضمن على كل حال قامت بينة أو لم تقم ويقول مالك قال ابن القاسم

ويقول عثمان والأوزاعي قال أشهب

وعمدة من جعله أمانة غير مضمونة حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن وهو ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه أي له غلته وخراجه

وعليه افتكاكه ومصيبته منه

قالوا وقد رضي الراهن أمانته فأشبه المودع عنده

وقال المزني من أصحاب الشافعي محتجا له قد قال مالك ومن تابعه إن الحيوان وما ظهر هلاكه أمانة فوجب أن يكون كله كذلك

وقد قال أبو حنيفة إن ما زاد من قيمة الرهن على قيمة الدين فهو أمانة فوجب أن يكون كله أمانة ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام عند مالك ومن قال بقوله وعليه غرمه أي نفقته

قالوا ومعنى ذلك قوله عليه الصلاة والسلام الرهن مركوب ومحلوب أي أجرة ظهره لربه

ونفقته عليه

وأما أبو حنيفة وأصحابه

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٢٠٨