يقاد منها فيتخرج في جواز أخذ الرهن في الدية فيها إذا عفا الولي قولان أحدهما أن ذلك يجوز وذلك على القول بأن الولي مخير في العمد بين الدية والقود
والقول الثاني أما ذلك لا يجوز وذلك أيضا مبني على أن ليس للولي إلا القود فقط إذا أبى الجاني من إعطاء الدية
ويجوز في قتل الخطأ أخذ الرهن ممن يتعين من العاقلة وذلك بعد الحلول ويجوز في العارية التي تضمن ولا يجوز فيما لا يضمن ويجوز أخذه في الإجارات ويجوز في الجعل بعد العمل ولا يجوز قبله ويجوز الرهن في المهر ولا يجوز في الحدود ولا في القصاص ولا في الكتابة وبالجملة فيما لا تصح فيه الكفالة
وقالت الشافعية المرهون فيه له شرائط ثلاث أحدها أن يكون دينا فإنه لا يرهن في عين
والثاني أن يكون واجبا فإنه لا يرهن قبل الوجوب مثل أن يسترهنه بما يستقرضه ويجوز ذلك عند مالك
والثالث أن لا يكون لزمه متوقعا أن يجب وأن لا يجب كالرهن في الكتابة وهذا المذهب قريب من مذهب مالك
| القول في الشروط
وأما شروط الرهن فالشروط المنطوق بها في الشرع ضربان شروط صحة وشروط فساد
فأما شروط الصحة المنطوق بها في الرهن أعني في كونه رهنا فشرطان أحدهما متفق عليه بالجملة ومختلف في الجهة التي بها شرط وهو القبض
والثاني مختلف في إشتراطه
فأما القبض فاتفقوا بالجملة على أنه شرط في الرهن لقوله تعالى فرهان مقبوضة واختلفوا هل هو شرط تمام أو شرط صحة وفائدة الفرق أن من قال شرط صحة قال ما لم يقع القبض لم يلزم الرهن الراهن ومن قال شرط تمام قال يلزم العقد ويجبر الراهن على الإقباض إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة حتى يفلس الراهن أو يمرض أو يموت فذهب مالك إلى أنه من شروط التمام وذهب أبو حنيفة والشافعي وأهل الظاهر إلى أنه من شروط الصحة
وعمدة مالك قياس الرهن على سائر العقود اللازمة بالقول
وعمدة الغير قوله تعالى فرهان مقبوضة وقال بعض أهل الظاهر لا يجوز الرهن إلا أن يكون هنالك كاتب لقوله تعالى ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة لا يجوز أهل الظاهر أن يوضع الرهن على يدي عدل وعند مالك أن من شرط صحة الرهن استدامه القبض وأنه متى عاد إلى يد الراهن بإذن المرتهن بعارية أو وديعة أو غير ذلك فقد خرج من اللزوم
وقال الشافعي ليس استدامة القبض من شرط الصحة فمالك عم الشرط على ظاهره فألزم من قوله تعالى فرهان مقبوضة وجود القبض واستدامته
والشافعي يقول إذا وجد القبض فقد صح الرهن وانعقد فلا يحل ذلك إعارته ولا غير ذلك من التصرف فيه كالحال في البيع وقد كان الأولى بمن يشترط القبض في صحة العقد أن يشترط الاستدامة ومن لم يشترطه في الصحة أن لا يشترط الاستدامة
واتفقوا على جوازه في السفر
واختلفوا في الحضر فذهب الجمهور إلى جوازه
وقال أهل الظاهر و مجاهد لا يجوز في الحضر لظاهر قوله تعالى وإن كنتم على سفر الآية