تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إن اشترط فيها ما لم يكن في الحائط فلا يجوز وقال الشافعي لا بأس بذلك وإن لم يكن في الحائط وبه قال ابن نافع من أصحاب مالك وقال محمد بن الحسن لا يجوز أن يشترطه العامل على رب المال ولو اشترطه رب المال على العامل جاز ذلك

ووجه كراهيته ذلك ما يلحق في ذلك من الجهل بنصيب رب المال ومن أجازه رأى أن ذلك تافه ويسير ولتردد الحكم بين هذين الأصلين استحسن مالك ذلك في الرقيق الذي يكون في الحائط في وقت المساقاة ومنعه في غيرهم لأن اشتراط المنفعة في ذلك أظهر وإنما فرق محمد بن الحسن لأن اشتراطهما على العامل هو من جنس ما وجب عليه من المساقاة وهو العمل بيده

واتفق القائلون بالمساقاة على أنه إن كانت النفقة كلها على رب الحائط وليس على العامل إلا ما يعمل بيده أن ذلك لا يجوز لأنها إجارة بما لم يخلق فهذه هي صفات هذا الركن والشروط الجائزة فيه وغير الجائزة

الركن الثالث وأجمعوا على أن المساقاة تجوز بكل ما اتفقا عليه من أجزاء الثمر فأجاز مالك أن تكون الثمرة كلها للعامل كما فعل في القراض وقد قيل إن ذلك منحه لا مساقاة وقيل لا يجوز

واتفقوا على أنه لا يجوز فيها اشتراط منفعة زائدة مثل أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادة دارهم أو دنانير ولا شيئا من الأشياء الخارجة عن المساقاة إلا الشيء اليسير عند مالك مثل سد الحظار وإصلاح الظفيرة وهي مجتمع الماء ولا يجوز عند مالك أن يساقى على حائطين أحدهما على جزء والآخر على جزء آخر واحتج بفعله عليه الصلاة والسلام في خيبر وذلك أنه سقى على حوائط مختلفة بجزء واحد وفيه خلاف

وأكثر العلماء على أن القسمة بين العامل والمساقي في الثمر لا تكون إلا بالكيل وكذلك في الشركة وأنها لا تجوز بالخرص وأجاز قوم قسمتها بالخرص

واختلف في ذلك أصحاب مالك واختلفت الرواية عنه فقيل يجوز وقيل لا يجوز من الثمار في الربوية ويجوز في غير ذلك وقيل يجوز بإطلاق إذا اختلفت حاجة الشريكين

وحجة الجمهور أن ذلك يدخله الفساد من جهة المزابنة ويدخله بيع الرطب بالتمر وبيع الطعام بالطعام نسيئة

وحجة من أجاز قسمتها بالخرص تشبيهها بالعرية وبالخرص في الزكاة وفيه ضعف

وأقوى ما اعتمدوا عليه في ذلك ما جاء من الخرص في مساقاة خيبر من مرسل سعيد بن المسيب وعطاء بن يسار

الركن الرابع وأما اشتراط الوقت في المساقاة فهو صنفان وقت هو مشترط في جواز المساقاة ووقت هو شرط في صحة العقد وهو المحدد لمدتها

فأما الوقت المشترط في جواز عقدها فإنهم اتفقوا على أنها تجوز قبل بدو الصلاح

واختلفوا في جواز ذلك بعد بدو الصلاح

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١٨٧