تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينقد لأنه مدعى عليه

وإن اختلفا في الأمرين جميعا في المسافة والثمن مثل أن يقول والدابة بقرطبة اكتريت منك إلى قرمونة بدينارين ويقول المكتري بل بدينار إلى إشبيلية فإن كان أيضا قبل الركوب أو بعد ركوب لا ضرر عليهما في الرجوع تحالفا وتفاسخا وإن كان بعد سير كثير أو بلوغ المسافة التي يدعيها رب الدابة فإن كان لم ينقد المكتري شيئا كان القول قول رب الدابة في المسافة والقول قول المكتري في الثمن ويغرم من الثمن ما يجب له من قرطبة إلى قرمونة على أنه لو كان الكراء به إلى إشبيلية وذلك أنه قول المكتري وإن لم يشبه ما قال رب الدابة غرم دينارين وإن كان المكتري نقد الثمن الذي يدعي أنه للمسافة الكبرى وأشبه قول رب الدابة كان القول قول رب الدابة في المسافة ويبقى له ذلك الثمن الذي قبضه لا يرجع عليه بشيء منه إذ هو مدعى عليه في بعضه وهو يقول بل هو لي وزيادة فيقبل قوله فيه لأنه قبضه ولا يقبل قوله في الزيادة ويسقط عنه ما لم يقرب به من المسافة أشبه ما قال أو لم يشبه إلا أنه إذا لم يشبه قسم الكراء الذي أقر به المكتري على المسافة فيأخذ رب الدابة من ذلك ما ناب المسافة التي ادعاها

وهذا القدر كاف لي في هذا الباب

بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد وله وصحبه وسلم تسليما

| كتاب الجعل

والجعل هو الإجارة على منفعة مظنون حصولها مثل مشارطة الطبيب على البرء والمعلم على الحذاق والناشد على وجود العبد الآبق

وقد اختلف العلماء في منعه وجوازه فقال مالك يجوز ذلك في اليسير بشرطين أحدهما أن لا يضرب لذلك أجلا

والثاني أن يكون الثمن معلوما وقال أبو حنيفة لا يجوز وللشافعي قولان

وعمدة من أجازه قوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم وإجماع الجمهور على جوازه في الإباق والسؤال وما جاء في الأثر من أخذ الثمن على الرقية بأم القرآن

وقد تقدم ذلك

وعمدة من منعه الغرر الذي فيه قياسا على سائر الإجارات ولا خلاف في مذهب مالك أن الجعل لا يستحق شيء منه إلا بتمام العمل وأنه ليس بعقد لازم

واختلف مالك وأصحابه في هذا الباب في كراء السفينة هل هو جعل أو إجارة فقول مالك ليس لصاحبها كراء إلا بعد البلوغ وهو قول ابن القاسم ذهابا إلى أن حكمها حكم الجعل

وقال ابن نافع من أصحابه له قدر ما بلغ من المسافة فأجرى حكمه مجرى الكراء

وقال أصبغ إن لجج فهو جعل وإن لم يلجج فهو إجارة له بحسب الموضع الذي وصل إليه

والنظر في هذا الباب في جوازه ومحله وشروطه وأحكامه

ومحله هو ما كان من الأفعال لا ينتفع الجاعل بجزء منه لأنه إذا انتفع الجاعل بجزء مما عمل الملتزم للجعل ولم يأت بالمنفعة التي انعقد الجعل عليها وقلنا على حكم الجعل إنه

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١٧٧