تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بم رقيته قال بفاتحة الكتاب

قال وما يدريك أنها رقية قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوها واضربوا لي معكم فيها بسهم

وأما الذين كرهوا الجعل على تعليم القرآن فقالوا هو من باب الجعل على تعليم الصلاة

قالوا ولم يكن الجعل المذكور في الإجارة على تعليم القرآن وإنما كان على الرقي وسواء أكان الرقي بالقرآن أو غيره الاستئجار عليه عندنا جائز كالعلاجات

قالوا وليس واجبا على الناس وأما تعليم القرآن فهو واجب على الناس

وأما إجارة الفحول من الإبل والبقر والدواب فأجاز مالك أن يكري الرجل فحله على أن ينزو أكواما معلومة

ولم يجز ذلك أبو حنيفة ولا الشافعي

وحجة من لم يجز ذلك ما جاء من النهي عن عسيب الفحل ومن أجازه شبهه بسائر المنافع وهذا ضعيف لأنه تغليب القياس على السماع

واستئجار الكلب أيضا هو من هذا الباب وهو لا يجوز عند الشافعي ولا عند مالك والشافعي يشترط في جواز استئجار المنفعة أن تكون متقومة على انفرادها فلا يجوز استئجار تفاحة للشم ولا طعام لتزيين الحانوت إذ هذه المنافع ليس لها قيم على انفرادها فهو لا يجوز عند مالك ولا عند الشافعي

ومن هذا الباب اختلاف المذهب في إجارة الدراهم والدنانير وبالجملة كل ما لا يعرف بعينه فقال ابن القاسم لا يصح إجارة هذا الجنس وهو قرض وكان أبو بكر الأبهري وغيره يزعم أن ذلك يصح وتلزم الأجرة فيه وإنما منع من إجارتها لأنه لم يتصور فيها منفعة إلا بإتلاف عينها ومن أجاز إجارتها تصور فيها منفعة مثل أن يتجمل بها أو يتكثر أو غير ذلك مما يمكن أن يتصور في هذا الباب فهذه هي مشهورات مسائل الخلاف المتعلقة بجنس المنفعة

وأما مسائل الخلاف المتعلقة بجنس الثمن فهي مسائل الخلاف المتعلقة بما يجوز أن يكون ثمنا في المبيعات وما لا يجوز ومما ورد النهي فيه من هذه الباب ما روى أنه صلى الله عليه وسلم نهي عن عسيب الفحل وعن كسب الحجام وعن قفيز الطحان قال الطحاوي ومعنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان هو ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من دفع القمح إلى الطحان بجزء من الدقيق الذي يطحنه قالوا وهذا لا يجوز عندنا وهو استئجار من المستأجر بعين ليس عنده ولا هي من الأشياء التي تكون ديونا على الذمم ووافقه الشافعي على هذا

وقال أصحابه لو استأجر السلاخ بالجلد والطحان بالنخالة أو بصاع من الدقيق فسد لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان وهذا على مذهب مالك جائز لأنه استأجره على جزء من الطعام معلوم وأجرة الطحان ذلك الجزء وهو معلوم أيضا

وأما كسب الحجام فذهب قوم إلى تحريمه وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا كسبه رديء يكره للرجل وقال آخرون بل هو مباح

والسبب في اختلافقهم تعارض الآثار في هذا الباب فمن رأء أنه حرام احتج بما روي عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحت

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١٦٩