حلا أو لم يحلا
وحجة من لم يجزه أنه غائب بغائب وإذا لم يجز غائب بناجز كان أحرى أن لا يجوز غائب بغائب
وأما مالك فأقام حلول الأجلين في ذلك مقام الناجز بالناجز وإنما اشترط أن يكونا حالين معا لئلا يكون ذلك من بيع الدين بالدين
ويقول الشافعي قال ابن وهب وابن كنانة من أصحاب مالك
وقريب من هذا اختلافهم في جواز الصرف على ما ليس عندهما إذا دفعه أحدهما إلى صاحبه قبل الافتراق مثل أن يستقرضاه في المجلس فتقابضاه قبل الافتراق فأجاز ذلك الشافعي وأبو حنيفة وكرهه ابن القاسم من الطرفين واستخفه من الطرف الواحد أعني إذا كان أحدهما هو المستقرض فقط
وقال زفر لا يجوز ذلك إلا أن يكون من طرف واحد
ومن هذا الباب اختلافهم في الرجل يكون له على الرجل دراهم إلى أجل هل يأخذ فيها إذا حل الأجل ذهبا أو بالعكس فذهب مالك إلى جواز ذلك إذا كان القبض قبل الافتراق وبه قال أبو حنيفة إلا أنه أجاز ذلك وإن لم يحل الأجل ولم يجز ذلك جماعة من العلماء سواء أكان الأجل حالا أو لم يكن وهو قول ابن عباس وابن مسعود
وحجة من أجاز ذلك حديث ابن عمر قال كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا بأس بذلك إذا كان بسعر يومه خرجه أبو داود
وحجة من لم يجزه ما جاء في حديث أبي سعيد وغيره ولا تبيعوا منها غائبا بناجز
المسألة السابعة اختلف في البيع والصرف في مذهب مالك فقال إنه لا يجوز إلا أن يكون أحدهما الأكثر والآخر تبع لصاحبه وسواء أكان الصرف في دينار واحد أو في دنانير وقيل إن كان الصرف في دينار واحد جاز كيفما وقع وإن كان في أكثر اعتبر كون أحدهما تابعا للآخر في الجواز فإن كانا معا مقصودين لم يجز وأجاز أشهب الصرف والبيع وهو أجود لأنه ليس في ذلك ما يؤدي إلى ربا ولا إلى غرر
| كتاب السلم
وفي هذا الكتاب ثلاثة أبواب الباب الأول في محله وشروطه
الباب الثاني فيما يجوز أن يقتضي من المسلم إليه بدل ما انعقد عليه السلم وما يعرض في ذلك من الإقالة والتعجيل والتأخير
الباب الثالث في اختلافهم في السلم
| الباب الأول في محله وشرطه
أما محله فإنهم أجمعوا على جوازه في كل ما يكال أو يوزن لما ثبت من حديث ابن عباس المشهور قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلمون في التمر السنتين والثلاث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلف فليسلف في ثمن معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم واتفقوا على امتناعه فيما لا يثبت في الذمة وهو الدور والعقار
وأما سائر ذلك من العروض