تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فصل

وأما نهيه عن تلقي الركبان للبيع فاختلفوا في مفهوم النهي ما هو فرأى مالك أن المقصود بذلك أهل الأسواق لئلا ينفرد المتلقي برخص السلعة دون أهل الأسواق ورأى أنه لا يجوز أن يشتري أحد سلعة حتى تدخل السوق هذا إذا كان التلقي قريبا فإن كان بعيدا فلا بأس به وحد القرب في المذهب بنحو من ستة أميال ورأى أنه إن وقع جاز ولكن يشرك المشتري أهل الأسواق في تلك السلعة التي من شأنها أن يكون ذلك سوقها

وأما الشافعي فقال إن المقصود بالنهي إنما هو لأجل البائع لئلا يغبنه المتلقي لأن البائع يجهل سعر البلد وكان يقول إذا وقع فرب السلعة بالخيار إن شاء أنفذ البيع أو رده

ومذهب الشافعي هو نص في حديث أبي هريرة الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام لا تتلقوا الجلب فمن تلقى منه شيئا فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق أخرجه مسلم وغيره

| فصل

وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للباد فاختلف العلماء في معنى ذلك فقال قوم لا يبع أهل الحضر لأهل البادية قولا واحدا

واختلف عنه في شراء الحضري للبدوي فمرة أجازه وبه قال ابن حبيب

ومرة منعه وأهل الحضر عنده هم أهل الأمصار وقد قيل عنه إنه لا يجوز أن يبيع أهل القرى لأهل العمود المنتقلين وبمثل قول مالك قال الشافعي والأوزاعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس أن يبيع الحاضر للبادي ويخبره بالسعر وكرهه مالك أعني أن يخبر الحضري البادي بالسعر وأجازه الأوزاعي

والذين منعوه اتفقوا على أن القصد بهذا النهي هو إرفاق أهل الحضر لأن الأشياء عند أهل البادية أيسر من أهل الحاضرة وهي عندهم أرخص بل أكثر ما يكون مجانا عندهم أي بغير ثمن فكأنهم رأوا أنه يكره أن ينصح الحضري للبدوي وهذا مناقض لقوله عليه الصلاة والسلام الدين النصيحة وبهذا تمسك في جوازه أبو حنيفة

وحجة الجمهور حديث جابر عند مسلم وأبو داود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبع حاضر لباد ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض وهذه الزيادة انفرد بها أبو داود فيما أحسب والأشبه أن يكون من باب غبن البدوي لأنه يرد والسعر مجهول عنده إلا أن تثبت هذه الزيادة ويكون على هذا معنى الحديث معنى النهي عن تلقي الركبان على ما تأوله الشافعي إذا وقع فقد تم وجاز البيع لقوله عليه الصلاة والسلام دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض واختلف في هذا المعنى أصحاب مالك فقال بعضهم يفسخ وقال بعضهم لا يفسخ

| فصل

وأما نهيه عليه الصلاة والسلام عن النجش فاتفق العلماء على منع ذلك وأن النجش هو أن يزيد أحد في سلعة وليس في نفسه شراؤها يريد بذلك أن ينفق البائع ويضر

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١٢٥