تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحصيل مذهب مالك فيمن باع حيوانا واستثنى بعضه أن ذلك البعض لا يخلو أن يكون شائعا أو معينا أو مقدرا فإن كان شائعا فلا خلاف في جوازه مثل أن يبيع عبدا إلا ربعه

وأما إن كان معينا فلا يخلو أن يكون مغيبا مثل الجنين أو يكون غير مغيب فإن كان مغيبا فلا يجوز وإن كان غير مغيب كالرأس واليد والرجل فلا يخلو الحيوان أن يكون مما يستباح ذبحه أو لا يكون فإن كان مما لا يستباح ذبحه فإنه لا يجوز لأنه لا يجوز أن يبيع أحد غلاما ويستثني رجله لأن حقه غير متميز ولا متبعض وذلك مما لا خلاف فيه وإن كان الحيوان مما يستباح ذبحه فإن باعه واستثنى منه عضوا له قيمة بشرط الذبح ففي المذهب فيه قولان أحدهما أنه لا يجوز وهو المشهور والثاني يجوز وهو قول ابن حبيب جوز بيع الشاة مع استثناء القوائم والرأس

وأما إذا لم يكن المستثنى قيمة فلا خلاف في جوازه في المذهب ووجه قول مالك أنه إن كان استثناؤه بجلده فما تحت الجلد مغيب وإن كان لم يستثنه بجلده فإنه لا يدري بأي صفة يخرج له بعد كشط الجلد عنه

ووجه قول ابن حبيب أنه استثنى عضوا معينا معلوما فلم يضره ما عليه من الجلد أصله شراء الحب في سنبله والجوز في قشره

وأما إن كان المستثنى من الحيوان بشرط الذبح إما عرفا وإما ملفوظا به جزءا مقدرا مثل أرطال من جزور فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما المنع وهي رواية ابن وهب والثانية الإجازة في الأرطال اليسيرة فقط وهي رواية ابن القاسم

وأجمعوا من هذا الباب على جواز بيع الرجل ثمر حائطه واستثناء نخلات معينات منه قياسا على جواز شرائها

واتفقوا على أنه لا يجوز أن يستثني من حائط له عدة نخلات غير معينات إلا بتعيين المشتري لها بعد البيع لأنه بيع ما لم يره المتبايعان واختلفوا في الرجل يبيع الحائط ويستثنى منه عدة نخلات بعد البيع فمنعه الجمهور لمكان اختلاف صفة النخيل وروي عن مالك إجازته ومنع ابن القاسم قوله في النخلات وأجازه في استثناء الغنم

وكذلك اختلف قول مالك وابن القاسم في شراء نخلات معدودة من حائطه على أن يعينها بعد الشراء المشتري فأجازه مالك ومنعه ابن القاسم

وكذلك اختلفوا إذا استثنى البائع مكيلة من حائط قال أبو عمر بن عبد البر فمنع ذلك فقهاء الأمصار الذين تدور الفتوى عليهم وألفت الكتاب على مذاهبهم لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الثنيا في البيع لأنه استثناء مكيل من جزاف وأما مالك وسلفه من أهل المدينة فإنهم أجازوا ذلك فيما دون الثلث ومنعوه فيما فوقه وحملوا النهي عن الثنيا على ما فوق الثلث وشبهوا بيع ما عدا المستثنى ببيع الصبرة التي لا يعلم مبلغ كيلها فتباع جزافا ويستثنى منها كيل ما وهذا الأصل أيضا مختلف فيه أعني إذا استثني منها كيل معلوم واختلف العلماء من هذا الباب في بيع وإجارة معا في عقد واحد فأجازه مالك وأصحابه ولم يجزه الكوفيون ولا الشافعي لأن الثمن يرون أنه يكون حينئذ مجهولا ومالك يقول إذا كانت

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١٢٣