بشاة تراد للأكل وذلك عنده في الحيوان المأكول حتى أنه لا يجيز الحي بالحي إذا كان المقصود الأكل من أحدهما فهي عنده من هذا الباب أعني أن امتناع ذلك عنده من جهة الربا والمزابنة وقول ثالث أنه يجوز مطلقا وبه قال أبو حنيفة
وسبب الخلاف معارضة الأصول في هذا الباب لمرسل سعيد بن المسيب وذلك أن مالكا روى عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم فمن لم تنقدح عنده معارضة هذا الحديث لأصل من أصول البيوع التي توجب التحريم قال به ومن رأى أن الأصول معارضة له وجب عليه أحد أمرين إما أن يغلب الحديث فيجعله أصلا زائدا بنفسه أو يرده لمكان معارضة الأصول له فالشافعي غلب الحديث وأبو حنيفة غلب الأصول و مالك رده إلى أصوله في البيوع فجعل البيع فيه من باب الربا أعني بيع الشيء الربوي بأصله مثل بيع الزيت بالزيتون وسيأتي الكلام على هذا الأصل فإنه الذي يعرفه الفقهاء بالمزابنة وهي داخلة في الربا بجهة وفي الغرر بجهة وذلك أنها ممنوعة في الربويات من جهة الربا والغرر وفي غير الربويات من جهة الغرر فقط الذي سببه الجهل بالخارج عن الأصل
مسألة ومن هذا الباب اختلافهم في بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل فالأشهر عن مالك جوازه وهو قول مالك في موطئه وروي عنه أنه لا يجوز وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وابن الماجشون من أصحاب مالك وقال بعض أصحاب مالك ليس هو اختلافا من قوله وإنما رواية المنع إذا كان اعتبار المثلية بالكيل لأن الطعام إذا صار دقيقا اختلف كيله ورواية الجواز إذا كان الاعتبار بالوزن وأما أبو حنيفة فالمنع عنده في ذلك من قبل أن أحدهما مكيل والآخر موزون
و مالك يعتبر الكيل أو الوزن فيما جرت العادة أن يكال أو يوزن والعدد فيما لا يكال ولا يوزن
واختلفوا من هذا الباب فيما تدخله الصنعة مما أصله منع الربا فيه مثل الخبز بالخبز فقال أبو حنيفة لا بأس ببيع ذلك متفاصلا ومتماثلا لأنه قد خرج بالصنعة عن الجنس الذي فيه الربا وقال الشافعي لا يجوز متماثلا فضلا عن متفاضل لأنه قد غيرته الصنعة تغيرا جهلت به مقاديره التي تعتبر فيها المماثلة
وأما مالك فالأشهر في الخبز عنده أنه يجوز متماثلا
وقد قيل فيه إنه يجوز فيه التفاضل والتساوي
وأما العجين بالعجين فجائز عنده مع المماثلة
وسبب الخلاف هل الصنعة تنقله من جنس الربويات أو ليس تنقله وإن لم تنقله فهل تمكن المماثلة فيه أو لا تمكن فقال أبو حنيفة تنقله وقال مالك والشافعي لا تنقله واختلفوا في إمكان المماثلة فيهما فكان مالك يجيز اعتبار المماثلة في الخبز واللحم بالتقدير والحزر فضلا عن الوزن
وأما إذا كان أحد الربويين لم تدخله صنعة والآخر قد دخلته الصنعة فإن مالكا يرى في كثير منها أن الصنعة تنقله من الجنس أعني من أن يكون جنسا واحدا فيجيز فيها التفاضل وفي بعضها ليس يرى ذلك وتفصيل مذهبه في