متفق على صحته وزعموا أنه روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر رجلا من أصحابه
حديث وائل بن حجر وفيه زيادة على ما في حديث عبد الله بن عمر أنه كان يرفع يديه عند السجود
فمن حمل الرفع هاهنا على أنه ندب أو فريضة فمنهم من اقتصر به على الإحرام فقط ترجيحا لحديث عبد الله بن مسعود وحديث البراء بن عازب وهو مذهب مالك لموافقة العمل به ومنهم من رجح حديث عبد الله بن عمر فرأى الرفع في الموضعين أعني في الركوع وفي الافتتاح لشهرته واتفق الجميع عليه ومن كان رأيه من هؤلاء أن الرفع فريضة حمل ذلك على الفريضة ومن كان رأيه أنه ندب حمل ذلك على الندب
ومنهم من ذهب مذهب الجمع وقال إنه يجب أن تجمع هذه الزيادات بعضها إلى بعض على ما في حديث وائل بن حجر فإذن العلماء ذهبوا في هذه الاثار مذهبين إما مذهب الترجيح وإما مذهب الجمع
والسبب في اختلافهم في حمل رفع اليدين في الصلاة هل هو على الندب أو على الفرض هو السبب الذي قلناه قبل من أن بعض الناس يرى أن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم أن تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك ومنهم من يرى أن الأصل أن لا يزاد فيما صح بدليل واضح من قول ثابت أو إجماع أنه من فرائض الصلاة إلا بدليل واضح
وقد تقدم هذا من قولنا ولا معنى لتكرير الشيء الواحد مرات كثيرة
وأما الحد الذي ترفع إليه اليدان فذهب بعضهم إلى أنه المنكبان وبه قال مالك والشافعي وجماعة وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الأذنين وبه قال أبو حنيفة وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الصدر
وكل ذلك مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أثبت ما في ذلك
أنه كان يرفعهما حذو منكبيه وعليه الجمهور والرفع إلى الأذنين أثبت من الرفع إلى الصدر وأشهر
المسألة الثانية ذهب أبو حنيفة إلى أن الاعتدال من الركوع وفي الركوع غير واجب وقال الشافعي هو واجب واختلف أصحاب مالك هل ظاهر مذهبه يقتضي أن في ذلك
والسبب في اختلافهم هل الواجب الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم أم بكل ذلك الشيء الذي ينطلق عليه الاسم فمن كان الواجب عنده الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم لم يشترط الاعتدال في الركوع ومن كان الواجب عنده الأخذ بالكل اشترط الاعتدال
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحديث المتقدم للرجل الذي علمه فروض الصلاة اركع حتى تطمئن راكعا وارفع حتى تطمئن رافعا فالواجب اعتقاد كونه فرضا وعلى هذا الحديث عول كل من رأى أن الأصل لا تحمل أفعاله عليه الصلاة والسلام في سائر أفعال الصلاة مما لم ينص عليها في هذا الحديث على الوجوب حتى يدل الدليل على ذلك ومن قبل هذا لم يروا رفع اليدين فرضا ولا ما عدا تكبيرة الإحرام والقراءة من الأقاويل التي في الصلاة فتأمل هذا فإنه أصل مناقض للأصل الأول وهو سبب الخلاف في أكثر هذه المسائل