تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موطئه في بعض الروايات وإلا شيئا روي عن ابن عباس أنه لا يقرأ في صلاة السر وأنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلوات وسكت في أخرى في الظهر والعصر قراءة فقال لا

وأخذ الجمهور بحديث خباب أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر قيل فبأي شيء كنتم تعرفون ذلك قال باضطراب لحيته

وتعلق الكوفيون بحديث ابن عباس في ترك وجوب القراءة في الركعتين الأخيرتين من الصلاة لاستواء صلاة الجهر والسر في سكوت النبي صلى الله عليه وسلم في هاتين الركعتين

واختلفوا في القراءة الواجبة في الصلاة فرأى بعضهم أن الواجب من ذلك أم القرآن لمن حفظها وأن ما عداها ليس فيه توقيت ومن هؤلاء من أوجبها في كل ركعة ومنهم من أوجبها في أكثر الصلاة ومنهم من أوجبها في نصف الصلاة ومنهم من أوجبها في ركعة من الصلاة وبالأول قال الشافعي وهي أشهر الروايات عن مالك وقد روي عنه أنه إن قرأها في ركعتين من الرباعية أجزأته

وأما من رأى أنها تجزىء في ركعة فمنهم الحسن البصري وكثير من فقهاء البصرة وأما أبو حنيفة فالواجب عنده إنما هو قراءة القرآن أي آية اتفقت أن تقرأ وحد أصحابه في ذلك ثلاث آيات قصار أو آية طويلة مثل آية الدين وهذا في الركعتين الأوليين

وأما في الأخيرتين فيستحب عنده التسبيح فيهما دون القراءة وبه قال الكوفيون

والجمهور يستحبون القراءة فيها كلها

والسبب في هذا الاختلاف تعارض الاثار في هذا الباب ومعارضة ظاهر الكتاب للأثر أما الاثار المتعارضة في ذلك فأحدها حديث أبي هريرة الثابت أن رجلا دخل المسجد فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام وقال ارجع فصل فإنك لم تصل فصلى ثم جاء فسلم فأمره بالرجوع فعل ذلك ثلاث مرات فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فقال عليه الصلاة والسلام إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم افعل ذلك في صلاتك كلها

وأما المعارض لهذا فحديثان ثابتان متفق عليهما أحدهما حديث عبادة بن الصامت أنه عليه الصلاة والسلام قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وحديث أبي هريرة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج ثلاثا

وحديث أبي هريرة المتقدم ظاهره أنه يجزىء من القراءة في الصلاة ما تيسر من القرآن وحديث عبادة وحديث أبي هريرة الثاني يقتضيان أن أم القرآن شرط في الصلاة وظاهر قوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر منه يعضد حديث أبي هريرة المتقدم

والعلماء

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٩١