تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الباب الثالث في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها

وأما المحال التي تزال عنها النجاسات فثلاثة ولا خلاف في ذلك أحدها الأبدان ثم الثياب ثم المساجد ومواضع الصلاة وإنما اتفق العلماء على هذه الثلاثة لأنها منطوق بها في الكتاب والسنة

أما الثياب ففي قوله تعالى وثيابك فطهر على مذهب من حملها على الحقيقة وفي الثابت من أمره عليه الصلاة والسلام بغسل الثوب من دم الحيض وصبه الماء على بول الصبي الذي بال عليه وأما المساجد فلأمره عليه الصلاة والسلام بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد وكذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر بغسل المذي من البدن وغسل النجاسات من المخرجين

واختلف الفقهاء هل يغسل الذكر كله من المذي أم لا لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث علي المشهور وقد سئل عن المذي فقال يغسل ذكره ويتوضأ

وسبب الخلاف فيه هل هو الواجب هو الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها فمن رأى أنه بأواخرها أعني بأكثر ما ينطلق عليه الاسم قال بغسل الذكر كله ومن رأى الأخذ بأقل ما ينطلق عليه قال إنما يغسل موضع الأذى فقط

قياسا على البول والمذي

| الباب الرابع في الشيء الذي تزال به

وأما الشيىء الذي به تزال فإن المسلمين اتفقوا على أن الماء الطاهر المطهر يزيلها من هذه الثلاثة المحال واتفقوا أيضا على أن الحجارة تزيلها من المخرجين واختلفوا فيما سوى ذلك من المائعات والجامدات التي تزيلها فذهب قوم إلى أن ما كان طاهرا يزيل عين النجاسة مائعا كان أو جامدا في أي موضع كانت وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال قوم لا تزال النجاسة بما سوى الماء إلا في الاستجمار فقط المتفق عليه وبه قال مالك والشافعي واختلفوا أيضا في إزالتها في الاستجمار بالعظم والروث فمنع ذلك قوم أجازه بغير ذلك مما ينقي واستثنى مالك من ذلك ما هو مطعوم ذو حرمة كالخبز وقد قيل ذلك فيما في استعماله سرف كالذهب والياقوت

وقوم قصروا الإنقاء على الأحجار فقط وهو مذهب أهل الظاهر وقوم أجازوا الاستنجاء بالعظم دون الروث وإن كان مكروها عندهم

وشذ الطبري فأجاز الاستجمار بكل طاهر ونجس

وسبب اختلافهم في إزالة النجاسة بما عدا الماء فيما عدا المخرجين هو هل المقصود بإزالة النجاسة بالماء هو إتلاف عينها فقط فيستوي في ذلك مع الماء كل ما يتلف عينها أم للماء في ذلك مزيد خصوص ليس بغير الماء فمن لم يظهر عنده للماء مزيد خصوص قال بإزالتها بسائر المائعات والجامدات الطاهرة وأيد هذا المفهوم بالاتفاق على إزالتها من المخرجين بغير الماء وبما ورد من حديث أم سلمة أنها قالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهره ما بعده

وكذلك بالاثار التي خرجها أبو داود في هذا مثل

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٦٠