تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن ما قتل المعراض وقيذ منعه على الإطلاق ومن رآه عقرا مختصا بالصيد وأن الوقيذ غير معتبر فيه أجازه على الإطلاق ومن فرق بين ما خرق من ذلك أو لم يخرق فمصيرا إلى حديث عدي بن حاتم المتقدم

وهو الصواب

وأما الحيوان الجارح فالاتفاق والاختلاف فيه منه متعلق بالنوع والشرط ومنه ما يتعلق بالشرط

فأما النوع الذي اتفقوا عليه فهو الكلاب ما عدا الكلب الأسود فإنه كرهه قوم منهم الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة وقال أحمد ما أعرف أحدا يرخص فيه إذا كان بهيما وبه قال إسحاق

وأما الجمهور فعلى إجازة صيده إذا كان معلما

وسبب اختلافهم معارضة القياس للعموم وذلك أن عموم قوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين يقتضي تسوية جميع الكلاب في ذلك وأمره عليه الصلاة والسلام بقتل الكلب الأسود البهيم يقتضي في ذلك القياس أن لا يجوز اصطياده على رأي من رأى أن النهي يدل على فساد المنهي عنه

وأما الذي اختلفوا فيه من أنواع الجوارح فيما عدا الكلب ومن جوارح الطيور وحيواناتها الساعية فمنهم من أجاز جميعها إذا علمت حتى السنور كما قال ابن شعبان وهو مذهب مالك وأصحابه وبه قال فقهاء الأمصار وهو مروي عن ابن عباس أعني أن ما قبل التعليم من جميع الجوارح فهو آلة لذكاة الصيد

وقال قوم لا اصطياد بجارح ما عدا الكلب لا باز ولا صقر ولا غير ذلك إلا ما أدركت ذكاته وهو قول مجاهد واستثنى بعضهم من الطيور الجارحة البازي فقط يجوز صيده وحده

وسبب اختلافهم في هذا الباب شيئان أحدهما قياس سائر الجوارح على الكلاب وذلك أنه قد يظن أن النص إنما ورد في الكلاب أعني قوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين إلا أن يتأول أن لفظة مكلبين مشتقة من كلب الجارح لا من لفظ الكلب ويدل على هذا عموم اسم الجوارح الذي في الآية فعلى هذا يكون سبب الاختلاف الاشتراك الذي في لفظة مكلبين

والسبب الثاني هل من شرط الإمساك الإمساك على صاحبه أم لا وإن كان من شرطه فهل يوجد في غير الكلب أو لا يوجد فمن قال لا يقاس سائر الجوارح على الكلاب وأن لفظة مكلبين هي مشتقة من اسم الكلب لا من اسم غير الكلب أو أنه لا يوجد الإمساك إلا في الكلب أعني على صاحبه وأن ذلك شرط قال لا يصاد بجارح سوى الكلب ومن قاس على الكلب سائر الجوارح ولم يشترط في الإمساك الإمساك على صاحبه قال يجوز صيد سائر الجوارح إذا قبلت التعليم

وأما من استثنى من ذلك البازي فقط فمصيرا إلى ما روي عن عدي بن حاتم أنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال ما أمسك عليك فكل

خرجه الترمذي

فهذه هي أسباب اتفاقهم في أنواع الجوارح

وأما الشروط المشترطة في الجوارح فإن منها ما اتفقوا عليه وهو التعليم بالجملة لقوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين وقوله عليه الصلاة والسلام إذا أرسلت كلبك المعلم واختلفوا في صفة

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٣٣٤