تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذين فهموا منه أنه شرع غير معلل منهم من اعتقد أن النهي في ذلك يدل على فساد المنهي عنه ومنهم من اعتقد أنه لا يدل على فساد المنهي عنه ومنهم من اعتقد أن النهي في ذلك على وجه الكراهة لا على وجه الحظر

فمن فهم أن المعنى في ذلك أنه لا ينهر الدم غالبا قال إذا وجد منهما ما ينهر الدم جاز ولذلك رأى بعضهم أن يكونا منفصلين إذ كان إنهار الدم منهما إذا كانا بهذه الصفة أمكن وهو مذهب أبي حنيفة

ومن رأى أن النهي عنهما هو مشروع غير معلل وأنه يدل على فساد المنهي عنه قال إن ذبح بهما لم تقع التذكية وإن أنهر الدم

ومن رأى أنه لا يدل على فساد المنهي عنه قال إن فعل وأنهر الدم أثم وحلت الذبيحة

ومن رأى أن النهي على وجه الكراهية كره ذلك

ولم يحرمه

ولا معنى لقول من فرق بين العظم والسن فإنه عليه الصلاة والسلام قد علل المنع في السن بأنه عظم ولا يختلف المذهب أنه يكره غير الحديد من المحدودات مع وجود الحديد لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة

وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته خرجه مسلم

| الباب الرابع في شروط الذكاة

وفي هذا الباب ثلاث مسائل المسألة الأولى في اشتراط التسمية

الثانية في اشتراط استقبال القبلة

الثالثة في اشتراط النية

المسألة الأولى واختلفوا في حكم التسمية على الذبيحة على ثلاثة أقوال فقيل هي فرض على الإطلاق وقيل بل هي فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان وقيل بل هي سنة مؤكدة

وبالقول الأول قال أهل الظاهر وابن عمر والشعبي وابن سيرين وبالقول الثاني قال مالك وأبو حنيفة والثوري بالقول الثالث قال الشافعي وأصحابه وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة

وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب في ذلك للأثر

فأما الكتاب فقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق

وأما السنة المعارضة لهذه الآية فما رواه مالك عن هشام عن أبيه أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله

إن ناسا من البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري أسموا الله عليها أم لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا الله عليها ثم كلوها فذهب مالك إلى أن الآية ناسخة لهذا الحديث وتأول أن هذا الحديث كان في أول الإسلام

ولم ير ذلك الشافعي لأن هذا الحديث ظاهره أنه كان بالمدينة وآية التسمية مكية فذهب الشافعي لمكان هذا مذهب الجمع بأن حمل الأمر بالتسمية على الندب

وأما من اشترط الذكر في الوجوب فمصيرا إلى قوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه

المسألة الثانية وأما استقبال القبلة بالذبيحة فإن قوما استحبوا ذلك وقوما أجازوا

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٣٢٨