تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو أن نصلي ثم ننحر إلى غير ذلك من الآثار الثابتة التي في هذا المعنى

واختلفوا فيمن ذبح قبل ذبح الإمام وبعد الصلاة

فذهب مالك إلى أنه لا يجوز لأحد ذبح أضحيته قبل ذبح الإمام

وقال أبو حنيفة والثوري يجوز الذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام

وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب وذلك أنه جاء في بعضها أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر لمن ذبح قبل الصلاة أن يعيد الذبح وفي بعضها أنه أمر لمن ذبح قبل ذبحه أن يعيدخرج هذا الحديث الذي فيه هذا المعنى مسلم فمن جعل ذلك موطنين اشترط ذبح الإمام في جواز الذبح ومن جعل ذلك موطنا واحدا قال إنما يعتبر في إجزاء الذبح الصلاة فقط

وقد اختلفت الرواية في حديث أبي بردة بن نيار وذلك أن في بعض رواياته أنه ذبح قبل الصلاة فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الذبح وفي بعضها أنه ذبح قبل ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالإعادة وإذا كان ذلك كذلك فحمل قول الراوي أنه ذبح قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الآخر ذبح قبل الصلاة على موطن واحد أولى وذلك أن من ذبح قبل الصلاة فقد ذبح قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب أن يكون المؤثر في عدم الإجزاء إنما هو الذبح قبل الصلاة كما جاء في الآثار الثابتة في ذلك من حديث أنس وغيره أن من ذبح قبل الصلاة فليعد وذلك أن تأصيل هذا الحكم منه صلى الله عليه وسلم يدل بمفهوم الخطاب دلالة قوية أن الذبح بعد الصلاة يجزىء لأنه لو كان هنالك شرط آخر مما يتعلق به إجزاء الذبح لم يسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن فرضه التبيين

ونص حديث أنس هذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر من كان ذبح قبل الصلاة فليعد

واختلفوا من هذا الباب في فرع مسكوت عنه وهو متى يذبح من ليس له إمام من أهل القرى فقال مالك يتحرون ذبح أقرب الأئمة إليهم

وقال الشافعي يتحرون قدر الصلاة والخطبة ويذبحون

وقال أبو حنيفة من ذبح من هؤلاء بعد الفجر أجزأه وقال قوم بعد طلوع الشمس وكذلك اختلف أصحاب مالك في فرع آخر وهو إذا لم يذبح الإمام في المصلى فقال قوم يتحرى ذبحه بعد انصرافه وقال قوم ليس يجب ذلك وأما آخر زمان الذبح فإن مالكا قال آخره اليوم الثالث من أيام النحر وذلك مغيب الشمس فالذبح عنده هو في الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده وبه قال أبو حنيفة وأحمد وجماعة وقال الشافعي والأوزاعي الأضحى أربعة أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده

وروي عن جماعة أنهم قالوا الأضحى يوم واحد وهو يوم النحر خاصة وقد قيل الذبح إلى آخر يوم من ذي الحجة وهو شاذ لا دليل عليه وكل هذه الأقاويل مروية عن السلف

وسبب اختلافهم شيئان أحدهما اختلافهم في الأيام المعلومات ما هي في قوله تعالى ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فقيل يوم النحر ويومان بعده وهو المشهور وقيل العشر الأول من ذي الحجة والسبب الثاني معارضة دليل

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٣١٩