تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا بعد وقوعه

وأما تعدد الكفارات بتعدد الأيمان فإنهم اتفقوا فيما علمت أن من حلف على أمور شتى بيمين واحدة أن كفارته كفارة يمين واحدة

وكذلك فيما أحسب لا خلاف بينهم أنه إذا حلف بأيمان شتى على شيء واحد أن الكفارات الواجبة في ذلك بعدد الأيمان كالحالف إذا حلف بأيمان شتى على أشياء شتى

اختلفوا إذا حلف على شيء واحد بعينه مرارا كثيرة فقال قوم في ذلك كفارة يمين واحدة وقال قوم في كل يمين كفارة إلا أن يريد التأكيد وهو قول مالك وقال قوم فيها كفارة واحدة إلا أن يريد التغليظ وسبب اختلافهم هل الموجب للتعدد هو تعدد الأيمان بالجنس أو بالعدد فمن قال اختلافها بالعدد قال لكل يمين كفارة إذا كرر ومن قال اختلافها بالجنس قال في هذه المسألة يمين واحدة

واختلفوا إذا حلف في يمين واحدة بأكثر من صفتين من صفات الله تعالى هل تعدد الكفارات بتعدد الصفات التي تضمنت اليمين أم في ذلك كفارة واحدة فقال مالك الكفارة في هذه اليمين متعددة بتعدد الصفات

فمن حلف بالسميع العليم الحكيم كان عليه ثلاث كفارات عنده وقال قوم إن أراد الكلام الأول وجاء بذلك على أنه قول واحد فكفارة واحدة إذا كانت يمينا واحدة

والسبب في اختلافهم هل مراعاة الواحدة أو الكثرة في اليمين هو راجع إلى صيغة القول أو إلى تعدد الأشياء التي يشتمل عليها القول الذي مخرجه مخرج يمين فمن اعتبر الصيغة قال كفارة واحدة ومن اعتبر عدد ما تضمنته صيغة القول من الأشياء التي يمكن أن يقسم بكل واحد منها على انفراده قال الكفارة متعددة بتعددها

وهذا القدر كاف في قواعد هذا الكتاب وسبب الاختلاف في ذلك والله المعين برحمته

| كتاب النذور

وهذا الكتاب فيه ثلاثة فصول الفصل الأول في أصناف النذور

الفصل الثاني فيما يلزم من النذور وما لا يلزم وجملة أحكامها

الفصل الثالث في معرفة الشيء الذي يلزم عنها وأحكامها

| الفصل الأول في أصناف النذور

والنذور تنقسم أولا قسمين قسم من جهة اللفظ وقسم من جهة الأشياء التي تنذر

فأما من جهة اللفظ فإنه ضربان مطلق وهو المخرج مخرج الخبر

ومقيد وهو المخرج مخرج الشرط

والمطلق على ضربين مصرح فيه بالشيء المنذور به وغير مصرح فالأول مثل قول القائل لله علي نذر أن أحج والثاني مثل قوله لله علي نذر دون أن يصرح بمخرج النذر والأول ربما صرح فيه بلفظ النذور وربما لم يصرح فيه به مثل أن يقول لله علي أن أحج

وأما المقيد المخرج مخرج الشرط فكقول القائل إن كان كذا فعلي لله نذر كذا وأن أفعل كذا وهذا ربما علقه بفعل من أفعال الله تعالى مثل أن يقول إن شفى الله مريضي فعلي نذر كذا وكذا وربما علقه بفعل نفسه مثل أن يقول إن فعلت كذا فعلي نذر كذا وهذا هو الذي يسميه

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٣٠٨