| الفصل الثاني من القسم الأول في تعريف الأيمان التي يؤثر فيها الاستثناء وغيرها
وقد اختلفوا في الأيمان التي يؤثر فيها استثناء مشيئة الله من التي لا يؤثر فيها
فقال مالك وأصحابه لا تؤثر المشيئة إلا في الأيمان التي تكفر وهي اليمين بالله عندهم أو النذر المطلق على ما سيأتي
وأما الطلاق والعتاق فلا يخلو أن يعلق الاستثناء في ذلك بمجرد الطلاق أو العتق فقط مثل أن يقول هي طالق إن شاء الله أو عتيق إن شاء الله
وهذه ليست عندهم يمينا
وإما أن يعلق الطلاق بشرط من الشروط مثل أن يقول إن كان كذا فهي طالق إن شاء الله أو إن كان كذا فهو عتيق إن شاء الله
فأما القسم الأول فلا خلاف في المذهب أن المشيئة غير مؤثرة فيه
وأما القسم الثاني وهو اليمين بالطلاق ففي المذهب فيه قولان أصحهما إذا صرف الاستثناء إلى الشرط الذي علق به الطلاق صح وإن صرفه إلى نفس الطلاق لم يصح قال أبو حنيفة والشافعي الاستثناء يؤثر في ذلك كله سواء قرنه بالقول الذي مخرجه الشرط أو بالقول الذي مخرجه مخرج الخبر
وسبب الخلاف ما قلناه من أن الاستثناء هل هو حال أو مانع فإذا قلنا مانع وقرن بلفظ مجرد الطلاق فلا تأثير له فيه إذ قد وقع الطلاق أعني إذا قال الرجل لزوجته هي طالق إن شاء الله لأن المانع إنما يقوم لما لم يقع وهو المستقبل وإن قلنا إنه حال للعقود وجب أن يكون له تأثير في الطلاق وإن كان وقد وقع فتأمل هذا فإنه بين ولا معنى لقول المالكية إن الاستثناء في هذا مستحيل لأن الطلاق قد وقع إلا أن يعتقدوا أن الاستثناء هو مانع لا حال فتأمل هذا فإنه ظاهر إن شاء الله
| القسم الثاني من الجملة الثانية
وهذا القسم فيه فصول ثلاثة
الفصل الأول في موجب الحنث وشروطه وأحكامه
الفصل الثاني في رافع الحنث وهي الكفارات
الفصل الثالث متى ترفع وكم ترفع
| الفصل الأول في موجب الحنث وشروطه وأحكامه
واتفقوا على أن موجب الحنث هو المخالفة لما انعقدت عليه اليمين وذلك إما فعل ما خلف على ألا يفعله وإما ترك ما حلف على فعله إذا علم أنه قد تراخى عن فعل ما حلف على فعله إلى وقت ليس يمكنه فيه فعله وذلك في اليمين بالترك المطلق مثل أن يحلف ليأكلن هذا الرغيف فيأكله غيره أو إلى وقت هو غير الوقت الذي اشترط في وجود الفعل عنده وذلك في الفعل المشترط فعله في زمان محدود مثل أن يقول والله لأفعلن اليوم كذا وكذا فإنه إذا انقضى النهار ولم يفعل حنث ضرورة
واختلفوا من ذلك في أربعة مواضع أحدها إذا أتى بالمخالف ناسيا أو مكرها
والثاني هل يتعلق موجب اليمين بأقل ما ينطلق عليه الاسم أو بجميعه