تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى قوله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم فظاهر هذا أنه قد سمى بالشرع القول الذي مخرجه مخرج الشرط أو مخرج الإلزام دون شرط ولا يمين فيجب أن تحمل على ذلك جميع الأقاويل التي تجري هذا المجرى إلا ما خصصه الإجماع من ذلك مثل الطلاق فظاهر الحديث يعطي أن النذر ليس بيمين وأن حكمه حكم اليمين وذهب داود وأهل الظاهر إلى أنه ليس يلزم من مثل هذه الأقاويل أعني الخارجة مخرج الشرط إلا ما ألزمه الإجماع من ذلك وذلك أنها ليست بنذور فيلزم فيها النذر ولا بأيمان فترفعها الكفارة فلم يوجبوا على من قال إن فعلت كذا كذا فعلي المشي إلى بيت الله مشيا ولا كفارة بخلاف ما لو قال علي المشي إلى بيت الله لأن هذا نذر باتفاق وقد قال عليه الصلاة والسلام من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه لا يعصه

فسبب هذا الخلاف في هذه الأقاويل التي تخرج مخرج الشرط هو هل هي أيمان أو نذور أو ليست أيمانا ولا نذورا فتأمل هذا فإنه بين إن شاء الله تعالى

المسألة الرابعة اختلفوا في قول القائل أقسم أو أشهد أن كان كذا وكذا هل هو يمين أم لا على ثلاثة أقوال فقيل إنه ليس بيمين وهو أحد قولي الشافعي وقيل إنها أيمان ضد القول الأول وبه قال أبو حنيفة وقيل إن أراد الله بها فهو يمين وإن لم يرد الله بها فليست بيمين وهو مذهب مالك

وسبب اختلافهم هو هل المراعى اعتبار صيغة اللفظ أو اعتبار مفهومه بالعادة أو اعتبار النية فمن اعتبر صيغة اللفظ قال ليست بيمين إذ لم يكن هنالك نطق بمقسوم به ومن اعتبر صيغة اللفظ بالعادة قال هي يمين وفي اللفظ محذوف ولا بد وهو الله تعالى ومن لم يعتبر هذين الأمرين واعتبر النية إذ كان اللفظ صالحا للأمرين فرق في ذلك كما تقدم

الجملة الثانية وهذه الجملة تنقسم أولا قسمين القسم الأول النظر في الاستثناء

القسم الثاني النظر في الكفارات

| القسم الأول

وفي هذا القسم فصلان الفصل الأول في شروط الاستثناء المؤثر في اليمين

الفصل الثاني في تعريف الأيمان التي يؤثر فيها الاستثناء من التي لا يؤثر

| الفصل الأول في شروط الاستثناء المؤثر في اليمين

وأجمعوا على أن الاستثناء بالجملة له تأثير في حل الأيمان واختلفوا في شروط الاستثناء الذي يجب له هذا الحكم بعد أن أجمعوا على أنه إذا اجتمع في الاستثناء ثلاثة شروط أن يكون متناسقا مع اليمين وملفوظا به ومقصودا من أول اليمين أنه لا ينعقد معه اليمين واختلفوا في هذه الثلاثة مواضع أعني إذا فرق الاستثناء من اليمين أو نواه ولم ينطق به أو حدثت له نية الاستثناء بعد اليمين وإن أتى به متناسقا مع اليمين

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٣٠١