تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المن وهذا إنما يصح على رأي من رأى أنه افتتحها عنوة فإن الناس اختلفوا في ذلك وإن كان الأصح أنه افتتحها عنوة لأنه الذي خرجه مسلم

وينبغي أن تعلم أن قول من قال إن آية الفيء وآية الغنيمة محمولتان على الخيار وأن آية الفيء ناسخة لآية الغنيمة أو مخصصة لها أنه قول ضعيف جدا إلا أن يكون اسم الفيء والغنيمة يدلان على معنى واحد فإن كان ذلك فالآيتان متعارضتان لأن آية الأنفال توجب التخميس وآية الحشر توجب القسمة دون التخميس فوجب أن تكون إحداهما ناسخة للأخرى أو يكون الإمام مخيرا بين التخميس وترك التخميس وذلك في جميع الأموال المغنومة

وذكر بعض أهل العلم أنه مذهب لبعض الناس وأظنه حكاه عن المذهب ويجب على مذهب من يريد أن يستنبط من الجمع بينهما ترك قسمة الأرض وقسمة ما عدا الأرض أن تكون كل واحدة من الآيتين مخصصة بعض ما في الأخرى أو ناسخة له حتى تكون آية الأنفال خصصت من عموم آية الحشر ما عدا الأرضين فأوجبت فيها الخمس وآية الحشر خصصت من آية الأنفال الأرض فلم توجب فيها خمسا وهذه الدعوى لا تصح إلا بدليل مع أن الظاهر من آية الحشر أنها تضمنت القول في نوع من الأموال مخالف الحكم للنوع الذي تضمنته آية الأنفال وذلك أن قوله تعالى فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب هو تنبيه على العلة التي من أجلها لم يوجب حق للجيش خاصة دون الناس والقسمة بخلاف ذلك إذ كانت تؤخذ بالإيجاف

| الفصل السادس في قسمة الفيء

وأما الفيء عند الجمهور فهو كل ما صار للمسلمين من الكفار من قبل الرعب والخوف من غير أن يوجف عليه بخيل أو رجل

واختلف الناس في الجهة التي يصرف إليها فقال قوم إن الفيء لجميع المسلمين الفقير والغني وإن الإمام يعطي منه للمقاتلة وللحكام وللولاة وينفق منه في النوائب التي تنوب المسلمين كبناء القناطر وإصلاح المساجد وغير ذلك ولا خمس في شيء منه وبه قال الجمهور وهو الثابت عن أبي بكر وعمر

وقال الشافعي بل فيه الخمس والخمس مقسوم على الأصناف الذين ذكروا في آية الغنائم وهم الأصناف الذين ذكروا في الخمس بعينه من الغنيمة وإن الباقي هو مصروف إلى اجتهاد الإمام ينفق منه على نفسه وعلى عياله ومن رأى وأحسب أن قوما قالوا إن الفيء غير مخمس ولكن يقسم على الأصناف الخمسة الذين يقسم عليهم الخمس وهو أحد أقوال الشافعي فيما أحسب

وسبب اختلاف من رأى أنه يقسم جميعه على الأصناف الخمسة أو هو مصروف إلى اجتهاد الإمام هو سبب اختلافهم في قسمة الخمس من الغنيمة وقد تقدم ذلك أعني أن من جعل ذكر الأصناف في الآية تنبيها على المستحقين له قال هو لهذه الأصناف المذكورين ومن فوقهم ومن جعل ذكر الأصناف تعديدا للذين يستوجبون من هذا المال قال لا يتعدى به هؤلاء الأصناف أعني أنه جعله من باب الخصوص لا

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٢٩٤