تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإمام

وجمهور العلماء على جواز أمان الرجل الحر المسلم إلا ما كان من ابن الماجشون يرى أنه موقوف على إذن الإمام

واختلفوا في أمان العبد وأمان المرأة

فالجمهور على جوازه

وكان ابن الماجشون وسحنون يقولان أمان المرأة موقوف على إذن الإمام

وقال أبو حنيفة لا يجوز أمان العبد إلا أن يقاتل

والسبب في اختلافهم معارضة العموم للقياس

أما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم فهذا يوجب أمان العبد بعمومه

وأما القياس المعارض له فهو أن الأمان من شرطه الكمال والعبد ناقص بالعبودية

فوجب أن يكون للعبودية تأثير في إسقاطه قياسا على تأثيرها في إسقاط كثير من الأحكام الشرعية وأن يخصص ذلك العموم بهذا القياس

وأما اختلافهم في أمان المرأة فسببه اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء وقياس المرأة في ذلك على الرجل وذلك أن من فهم من قوله عليه الصلاة والسلام قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء إجازة أمانها لا صحته في نفسه وأنه لولا إجازته لذلك لم يؤثر قال لا أمان للمرأة إلا أن يجيزه الإمام

ومن فهم من ذلك أن إمضاءه أمانها كان من جهة أنه قد انعقد وأثر لا من جهة أن إجازته هي التي صححت عقده قال أمان المرأة جائز وكذلك من قاسها على الرجل ولم ير بينهما فرقا في ذلك أجاز أمانها ومن رأى أنها ناقصة عن الرجل لم يجز أمانها وكيفما كان فالأمان غير مؤثر في الاستعباد وإنما يؤثر في القتل وقد يمكن أن ندخل الاختلاف في هذا من قبل اختلافهم في ألفاظ جموع المذكر هل تتناول النساء أم لا أعني بحسب العرف الشرعي

وأما النكاية التي تكون في النفوس فهي القتل ولا خلاف بين المسلمين أنه يجوز في الحرب قتل المشركين الذكران البالغين المقاتلين

وأما القتل بعد الأسر ففيه الخلاف الذي ذكرنا وكذلك لا خلاف بينهم في أنه لا يجوز قتل صبيانهم ولا قتل نسائهم ما لم تقاتل المرأة والصبي فإذا قاتلت المرأة استبيح دمها وذلك لما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل النساء والولدان وقال في امرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل واختلفوا في أهل الصوامع المنتزعين عن الناس والعميان والزمنى والشيوخ الذين لا يقاتلون والمعتوه والحراث والعسيف فقال مالك لا يقتل الأعمى ولا المعتوه ولا أصحاب الصوامع ويترك لهم من أموالهم بقدر ما يعيشون به وكذلك لا يقتل الشيخ الفاني عنده وبه قال أبو حنيفة وأصحابه

وقال الثوري والأوزاعي لا تقتل الشيوخ فقط

وقال الأوزاعي لا تقتل الحراث

وقال الشافعي في الأصح عنه تقتل جميع هذه الأصناف

والسبب في اختلافهم معارضة بعض الآثار بخصوصها لعموم الكتاب ولعموم قوله عليه الصلاة والسلام الثابت أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديث وذلك في قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم يقتضي قتل كل مشرك راهبا كان أو غيره وكذلك قوله

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٢٨٠