كثيرا على ما وفق وهدى ومن به من التمام والكمال
وكان الفراغ منه يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى الذي هو عام أربعة وثمانين وخمسمائة
وهو جزء من كتاب المجتهد الذي وضعته منذ أزيد من عشرين عاما أو نحوها والحمد لله رب العالمين
كان رضي الله عنه عزم حين تأليف الكتاب أولا ألا يثبت كتاب الحج
ثم بدا له بعد فأثبته
| كتاب الجهاد
والقول المحيط بأصول هذا الباب ينحصر في جملتين الجملة الأولى في معرفة أركان الحرب
الثانية في أحكام أموال المحاربين إذا تملكها المسلمون
الجملة الأولى وفي هذه الجملة فصول سبعة أحدها معرفة حكم هذه الوظيفة ولمن تلزم
والثاني معرفة الذين يحاربون
والثالث معرفة ما يجوز من النكاية في صنف صنف من أصناف أهل الحرب مما لا يجوز
والرابع معرفة جواز شروط الحرب
والخامس معرفة العدد الذين لا يجوز الفرار عنهم
والسادس هل تجوز المهادنة والسابع لماذا يحاربون
| الفصل الأول في معرفة حكم هذه الوظيفة
فأما حكم هذه الوظيفة فأجمع العلماء على أنها فرض على الكفاية لا فرض عين إلا عبد الله بن الحسن فإنه قال إنها تطوع وإنما صار الجمهور لكونه فرضا لقوله تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم الآية وأما كونه فرضا على الكفاية أعني إذا قام به البعض سقط عن البعض فلقوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية وقوله وكلا وعد الله الحسنى ولم يخرج قط رسول الله صلى الله عليه وسلم للغزو إلا وترك بعض الناس
فإذا اجتمعت هذه اقتضى ذلك كون هذه الوظيفة فرضا على الكفاية
وأما على من يجب فهم الرجال الأحرار البالغون الذين يجدون بما يغزون الأصحاء إلا المرضى وإلا الزمنى وذلك لا خلاف فيه لقوله تعالى ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج وقوله ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج الآية
وأما كون هذه الفريضة تختص بالأحرار فلا أعلم فيها خلافا وعامة الفقهاء متفقون على أن من شرط هذه الفريضة إذن الأبوين فيها إلا أن تكون عليه فرض عين مثل أن لا يكون هنالك من يقوم بالفرض إلا بقيام الجميع به
والأصل في هذا ما ثبت أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني أريد الجهاد قال أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد واختلفوا في إذن الأبوين المشركين
وكذلك اختلفوا في إذن الغريم إذا كان عليه دين لقوله عليه الصلاة والسلام وقد سأله الرجل أيكفر الله عني خطاياي إن مت