إحصار فإن صاحبه إن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ولا يدخل الإطعام فيه فمالك شبه الدم اللازم ههنا بدم المتمتع والشافعي شبهه بالدم الواجب في الفدية والإطعام عند مالك لا يكون إلا في كفارة الصيد وكفارة إزالة الأذى والشافعي يرى أن الصيام والإطعام قد وقعا بدل الدم في موضعين ولم يقع بدلهما إلا في موضع واحد
فقياس المسكوت عنه على المنطوق به في الإطعام أولى فهذا ما يخص الفساد بالجماع
وأما الفساد بفوات الوقت وهو أن يفوته الوقوف بعرفة يوم عرفة فإن العلماء أجمعوا أن من هذه صفته لا يخرج من إحرامه إلا بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة أعني أنه يحل ولا بد بعمرة وأن عليه حج قابل
واختلفوا هل عليه هدي أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد والثوري وأبو ثور عليه الهدي
وعمدتهم إجماعهم على أن من حبسه مرض حتى فاته الحج أن عليه الهدي
وقال أبو حنيفة يتحلل بعمرة ويحج من قابل ولا هدي عليه وحجة الكوفيين أن الأصل في الهدي إنما هو بدل من القضاء فإذا كان القضاء فلا هدي إلا ما خصصه الإجماع
واختلف مالك والشافعي وأبو حنيفة فيمن فاته الحج وكان قارنا هل يقضي حجا مفردا أو مقرونا بعمرة فذهب مالك والشافعي إلى أنه يقضي قارنا لأنه إنما يقضي مثل الذي عليه
وقال أبو حنيفة ليس عليه إلا الإفراد لأنه قد طاف لعمرته فليس يقضي إلا ما فاته وجمهور العلماء على أن من فاته الحج أنه لا يقيم على إحرامه ذلك إلى عام آخر وهذا هو الاختيار عند مالك إلا أنه أجاز ذلك ليسقط عنه الهدي ولا يحتاج أن يتحلل بعمرة
وأصل اختلافهم في هذه المسألة اختلافهم فيمن أحرم بالحج في غير أشهر الحج فمن لم يجعله محرما لم يجز للذي فاته الحج أن يبقى محرما إلى عام آخر ومن أجاز الإحرام في غير أيام الحج أجاز له البقاء محرما
قال القاضي فقد قلنا في الكفارات الواجبة بالنص في الحج وفي صفة القضاء في الحج الفائت والفاسد وفي صفة إحلال من فاته الحج وقلنا قبل ذلك في الكفارات المنصوص عليها وما ألحق الفقهاء بذلك من كفارة المفسد حجه وبقي أن نقول في الكفارات التي اختلفوا فيها في ترك نسك منها من مناسك الحج مما لم ينص عليه
| القول في الكفارات المسكوت عنها
فنقول إن الجمهور اتفقوا على أن النسك ضربان نسك هو سنة مؤكدة ونسك هو مرغب فيه
فالذي هو سنة يجب على تاركه الدم لأنه حج ناقص أصله المتمتع والقارن
وروي عن ابن عباس أنه قال من فاته من نسكه شيء فعليه دم وأما الذي هو نفل فلم يروا فيه دما ولكنهم اختلفوا اختلافا كثيرا في ترك نسك نسك هل فيه دم أم لا وذلك لاختلافهم فيه هل هو سنة أو نفل وأما ما كان فرضا فلا خلاف عندهم أنه لا يجبر بالدم وإنما يختلفون في الفعل الواحد نفسه من قبل اختلافهم هل هو فرض أم لا وأما أهل الظاهر فإنهم لا يرون