تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عروة بن مضرس وهو حديث مجمع على صحته قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمع فقلت له هل لي من حج فقال من صلى هذه الصلاة معنا ووقف هذا الموقف حتى نفيض أو أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه وأجمعوا على أن المراد بقوله في هذا الحديث نهارا أنه بعد الزوال ومن اشترط الليل احتج بوقوفه بعرفة صلى الله عليه وسلم حين غربت الشمس لكن للجمهور أن يقولوا إن وقوفه بعرفة إلى المغيب قد نبأ حديث عروة بن مضرس أنه على جهة الأفضل إذ كان مخيرا بين ذلك

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق أنه قال عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر ومنى كلها منحر وفجاج مكة منحر ومبيت واختلف العلماء فيمن وقف من عرفة بعرنة فقيل حجه تام وعليه دم وبه قال مالك وقال الشافعي لا حج له

وعمدة من أبطل الحج النهي الوارد عن ذلك في الحديث

وعمدة من لم يبطله أن الأصل أن الوقوف بكل عرفة جائز إلا ما قام عليه الدليل قالوا ولم يأت هذا الحديث من وجه تلزم به الحجة والخروج عن الأصل فهذا هو القول في السنن التي في يوم عرفة

وأما الفعل الذي يلي الوقوف بعرفة من أفعال الحج فهو النهوض إلى المزدلفة بعد غيبة الشمس وما يفعل بها فلنقل فيه

| القول في أفعال المزدلفة

والقول الجملي أيضا في هذا الموضع ينحصر في معرفة حكمه وفي صفته وفي وقته

فأما كون هذا الفعل من أركان الحج فالأصل فيه قوله سبحانه فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وأجمعوا على أن من بات بالمزدلفة ليلة النحر وجمع فيها بين المغرب والعشاء مع الإمام ووقف بعد صلاة الصبح إلى الأسفار بعد الوقوف بعرفة أن حجه تام وأن ذلك الصفة التي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم

واختلفوا هل الوقوف بها بعد صلاة الصبح والمبيت بها من سنن الحج أو من فروضه فقال الأوزاعي وجماعة من التابعين هو من فروض الحج ومن فاته كان عليه حج قابل والهدي

وفقهاء الأمصار يرون أنه ليس من فروض الحج وأن من فاته الوقوف بالمزدلفة والمبيت به فعليه دم

وقال الشافعي إن دفع منها إلى بعد نصف الليل الأول ولم يصل بها فعليه دم وعمدة الجمهور ما صح عنه أنه صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله ليلا فلم يشاهدوا معه صلاة الصبح بها وعمدة الفريق الأول قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عروة بن المضرس وهو حديث متفق على صحته من أدرك معنا هذه الصلاة يعني صلاة الصبح بجمع وكان قد أتى قبل ذلك عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثهوقوله تعالى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم

ومن حجة الفريق الأول أن المسلمين قد أجمعوا على ترك الأخذ بجميع ما في هذا الحديث وذلك أن أكثرهم على أن من وقف بالمزدلفة ليلا ودفع منها

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٢٥٥