وأنه لا يجزىء عنه دم
وجمهورهم على أنه لا يجزىء طواف القدوم على مكة عن طواف الإفاضة إذا نسي طواف الإفاضة لكونه قبل يوم النحر
وقالت طائفة من أصحاب مالك إن طواف القدوم يجزىء عن طواف الإفاضة كأنهم رأوا أن الواجب إنما هو طواف واحد وجمهور العلماء على أن طواف الوداع يجزىء عن طواف الإفاضة إن لم يكن طاف طواف الإفاضة لأنه طواف بالبيت معمول في وقت طواف الوجوب الذي هو طواف الإفاضة بخلاف طواف القدوم الذي هو قبل وقت طواف الإفاضة
وأجمعوا فيما حكاه أبو عمر بن عبد البر أن طواف القدوم والوداع من سنة الحاج إلا لخائف فوات الحج فإنه يجزىء عنه طواف الإفاضة
واستحب جماعة من العلماء لمن عرض له هذا أن يرمل في الأشواط الثلاثة من طواف الإفاضة على سنة طواف القدوم من الرمل وأجمعوا على أن المكي ليس عليه إلا طواف الإفاضة كما أجمعوا على أنه ليس على المعتمر إلا طواف القدوم
وأجمعوا أن من تمتع بالعمرة إلى الحج أن عليه طوافين طوافا للعمرة لحله منها وطوافا للحج يوم النحر على ما في حديث عائشة المشهور
وأما المفرد للحج فليس عليه إلا طواف واحد كما قلنا يوم النحر
واختلفوا في القارن فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور يجزىء القارن طواف واحد وسعي واحد وهو مذهب عبد الله بن عمر وجابر وعمدتهم حديث عائشة المتقدم
وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وابن أبي ليلى على القارن طوافان وسعيان ورووا هذا عن علي وابن مسعود لأنهما نسكان من شرط كل واحد منهما إذا انفرد طوافه وسعيه فوجب أن يكون الأمر كذلك إذا اجتمعا
فهذا هو القول في وجوب هذا الفعل وصفته وشروطه وعدده ووقته وصفته والذي يتلو هذا الفعل من أفعال الحج أعني طواف القدوم هو السعي بين الصفا والمروة وهو الفعل الثالث للإحرام فلنقل فيه
| القول في السعي بين الصفا والمروة
والقول في السعي وحكمه وفي صفته وفي شروطه وفي ترتيبه
| القول في حكمه
أما حكمه فقال مالك والشافعي هو اجب وإن لم يسع كان عليه حج قابل وبه قال أحمد وإسحاق
وقال الكوفيون هو سنة وإذا رجع إلى بلاده ولم يسع كان عليه دم
وقال بعضهم هو تطوع ولا شي ء على تاركه فعمدة من أوجبه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسعى ويقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي روى هذا الحديث الشافعي عن عبد الله بن المؤمل وأيضا فإن الأصل أن أفعاله عليه الصلاة والسلام في هذه العبادة محمولة على الوجوب إلا ما أخرجه الدليل من سماع أو إجماع أو قياس عند أصحاب القياس
وعمدة من لم يوجبه قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما