حين طاف بالبيت وكذبوا ليس بسنة
إن قريشا زمن الحديبية قالوا إن به وبأصحابه هزلا وقعدوا على قعيقعان ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم
فقال لأصحابه ارملوا أروهم أن بكم قوة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمل من الحجر الأسود إلى اليماني فإذا توارى عنهم مشى
وحجة الجمهور حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل في الثلاثة الأشواط في حجة الوداع ومشى أربعا وهو حديث ثابت من رواية مالك وغيره قالوا وقد اختلف على أبي الطفيل عن ابن عباس فروي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود وذلك بخلاف الرواية الأولى
وعلى أصول الظاهرية يجب الرمل لقوله خذوا عني مناسككم وهو قولهم أو قول بعضهم الآن فيما أظن
وأجمعوا على أنه لا رمل على من أحرم بالحج من مكة من غير أهلها وهم المتمتعون لأنهم قد رملوا في حين دخولهم حين طافوا للقدوم واختلفوا في أهل مكة هل عليهم إذا حجوا رمل أم لا فقال الشافعي كان طواف قبل عرفة مما يوصل بينه وبين السعي فإنه يرمل فيه وكان مالك يستحب ذلك وكان ابن عمر لا يرى عليهم رملا إذا طافوا بالبيت على ما روى عنه مالك
وسبب الخلاف هل الرمل كان لعلة أو لغير علة وهل هو مختص بالمسافر أم لا وذلك أنه كان عليه الصلاة والسلام حين رمل واردا على مكة
واتفقوا على أن من سنة الطواف استلام الركنين الأسود واليماني للرجال دون النساء واختلفوا هل تستلم الأركان كلها أم لا فذهب الجمهور إلى أنه إنما يستلم الركنان فقط لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يستلم إلا الركنين فقطواحتج من رأى استلام جميعها بما روي عن جابر قال كنا نرى إذا طفنا أن نستلم الأركان كلها
وكان بعض السلف لا يحب أن يستلم الركنين إلا في الوتر من الأشواط
وكذلك أجمعوا على أن تقبيل الحجر الأسود خاصة من سنن الطواف إن قدر وإن لم يقدر على الدخول إليه قبل يده وذلك لحديث عمر بن الخطاب الذي رواه مالك أنه قال وهو يطوف بالبيت حين بلغ الحجر الأسود إنما أنت حجر ولولا أني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك ثم قبله
وأجمعوا على أن من سنة الطواف ركعتين بعد انقضاء الطواف وجمهورهم على أنه يأتي بها الطائف عند انقضاء كل اسبوع إن طاف أكثر من أسبوع واحد وأجاز بعض السلف ألا يفرق بين الأسابيع وألا يفصل بينها بركوع ثم يركع لكل أسبوع ركعتين وهو مروي عن عائشة أنها كانت لا تفرق بين ثلاثة الأسابيع ثم تركع ست ركعات وحجة الجمهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وقال خذوا عني مناسككم وحجة من أجاز الجمع أنه قال المقصود إنما هو ركعتان لكل أسبوع والطواف ليس له وقت معلوم ولا الركعتان المسنونتان بعده فجاز الجمع بين أكثر من ركعتين لأكثر من أسبوعين
وإنما استحب من يرى أن يفرق بين ثلاثة أسابيع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف إلى الركعتين بعد وتر من طوافه ومن طاف أسابيع غير وتر ثم عاد إليها لم ينصرف عن وتر من طوافه