وقال المسور بن مخرمة لا يغسل المحرم رأسه قال فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري قال فوجدته يغتسل بين القرنين وهو مستتر بثوب فسلمت عليه فقال من هذا فقلت عبد الله بن جبير أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على الثوب فتطأطأ حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل
وكان عمر يغسل رأسه وهو محرم ويقول ما يزيده الماء إلا شعثا رواه مالك في الموطأ وحمل مالك حديث أبي أيوب على غسل الجنابة والحجة له إجماعهم على أن المحرم ممنوع من قتل القمل ونتف الشعر وإلقاء التفث وهو الوسخ والغاسل رأسه هو إما أن يفعل هذه كلها أو بعضها
واتفقوا على منع غسله رأسه بالخطمي وقال مالك وأبو حنيفة إن فعل ذلك افتدى
وقال أبو ثور وغيره لا شيء عليه
واختلفوا في الحمام فكان مالك يكره ذلك ويرى أن على من دخله الفدية وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري وداود لا بأس بذلك
وروي عن ابن عباس دخول الحمام
وهو محرم من طريقين
والأحسن أن يكره دخوله لأن المحرم منهي عن إلقاء التفث
وأما المحظور الخامس فهو الاصطياد وذلك أيضا مجمع عليه لقوله سبحانه وتعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وقوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم
وأجمعوا على أنه لا يجوز له صيده ولا أكل ما صاد هو منه واختلفوا إذا صاده حلال هل يجوز للمحرم أكله على ثلاثة أقوال قول إنه يجوز له أكله على الإطلاق وبه قال أبو حنيفة وهو قول عمر بن الخطاب والزبير
وقال قوم هو محرم عليه على كل حال وهو قول ابن عباس وعلي وابن عمر وبه قال الثوري
وقال مالك ما لم يصد من أجل المحرم أو من أجل قوم محرمين فهو حلال وما صيد من أجل المحرم فهو حرام على المحرم
وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك فأحدها ما خرجه مالك من حديث أبي قتادة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانوا ببعض طرق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه فسألهم رمحه فأبوا عليه فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك فقال إنما هي طعمة أطعمكموها الله
وجاء أيضا في معناه حديث طلحة بن عبيد الله ذكره النسائي أن عبد الرحمن التميمي قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن محرمون فأهدي له ظبي وهو راقد فأكل بعضنا فاستيقظ طلحة فوافق على أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
والحديث الثاني حديث ابن عباس خرجه أيضا مالك أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا