قوما قالوا إنه واجب وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد والثوري والأوزاعي وهو قول ابن عباس من الصحابة و ابن عمر وجماعة من التابعين
وقال مالك وجماعة هي سنة وقال أبو حنيفة هي تطوع وبه قال أبو ثور وداود
فمن أوجبها احتج بقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وبآثار مروية منها ما روي عن ابن عمر عن أبيه قال دخل أعرابي حسن الوجه أبيض الثياب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما الإسلام يا رسول الله فقال أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم شهر رمضان وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة أنه كان يحدث أنه لما نزلت ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنتين حجة وعمرة فمن قضاهما فقد قضى الفريضة وروي عن زيد بن ثابت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت وروي عن ابن عباس العمرة واجبة
وبعضهم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وأما حجة الفريق الثاني وهم الذين يرون أنها ليست واجبة فالأحاديث المشهورة الثابتة الواردة في تعديد فرائض الإسلام من غير أن يذكر معها العمرة مثل حديث ابن عمر بني الإسلام على خمس ذكر الحج مفردا ومثل حديث السائل عن الإسلام فإن في بعض طرقه وأن يحج البيت وربما قالوا إن الأمر بالإتمام ليس يقتضي الوجوب لأن هذا يخص السنن والفرائض أعني إذا شرع فيها أن تتم ولا تقطع
واحتج هؤلاء أيضا أعني من قال إنها سنة بآثار منها حديث الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي قال لا ولأن تعتمر خير لك قال أبو عمر بن عبد البر وليس هو حجة فيما انفرد به وربما احتج من قال إنها تطوع بما روي عن أبي صالح الحنفي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج واجب والعمرة تطوع وهو حديث منقطع
فسبب الخلاف في هذا تعارض الآثار في هذا الباب وتردد الأمر بالتمام بين أن يقتضي الوجوب أم لا يقتضيه
| القول الأول في الجنس الثاني
وهو تعريف أفعال هذه العبادة في نوع منها والتروك المشترطة فيها وهذه العبادة كما قلنا صنفان حج وعمرة
والحج ثلاثة أصناف إفراد وتمتع وقران وهي كلها تشتمل على أفعال محدودة في أمكنة محدودة وأوقات محدودة ومنها فرض ومنها غير فرض وعلى تروك تشترط في تلك الأفعال ولكل من هذه أحكام محدودة إما عند الإحلال بها وإما عند الطوارىء المانعة منها فهذا الجنس ينقسم أولا إلى القول في الأفعال وإلى القول في التروك
وأما الجنس الثالث فهو الذي يتضمن القول في الأحكام فلنبدأ بالأفعال وهذه منها ما تشترك