تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لغير حاجة متى ينقطع اعتكافه فقال الشافعي ينتقض اعتكافه عند أول خروجه وبعضهم رخص في الساعة وبعضهم في اليوم

واختلفوا هل له أن يدخل بيتا غير بيت مسجده فرخص فيه بعضهم وهو الأكثر مالك والشافعي وأبو حنيفة ورأى بعضهم أن ذلك يبطل اعتكافه

وأجاز مالك له البيع والشراء وأن يلي عقد النكاح وخالفه غيره في ذلك

وسبب اختلافهم أنه ليس في ذلك حد منصوص عليه إلا الاجتهاد وتشبيه ما لم يتفقوا عليه بما اتفقوا عليه

واختلفوا أيضا هل للمعتكف أن يشترط فعل شيء مما يمنعه الاعتكاف فينفعه شرطه في الإباحة أم ليس ينفعه ذلك مثل أن يشترط شهود جنازة أو غير ذلك فأكثر الفقهاء على أن شرطه لا ينفعه وأنه إن فعل بطل اعتكافه وقال الشافعي ينفعه شرطه

والسبب في اختلافهم تشبيههم الاعتكاف بالحج في أن كليهما عبادة مانعة لكثير من المباحات والاشتراط في الحج إنما صار إليه من رآه لحديث ضباعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها أهلي بالحج واشترطي أن تحلي حيث حبستني لكن هذا الأصل مختلف فيه في الحج فالقياس فيه ضعيف عند الخصم المخالف له

واختلفوا إذا اشترط التتابع في النذر أو كان التتابع لازما فمطلق في النذر عند من يرى ذلك ما هي الأشياء التي إذا قطعت الاعتكاف أوجبت الاستئناف أو البناء مثل المرض فإن منهم من قال إذا قطع المرض الاعتكاف بنى المعتكف وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ومنهم من قال يستأنف الاعتكاف وهو قول الثوري

ولا خلاف فيما أحسب عندهم أن الحائض تبني واختلفوا هل يخرج من المسجد أم ليس يخرج وكذلك اختلفوا إذا جن المعتكف أو أغمي عليه هل يبني أو ليس يبني بل يستقبل

والسبب في اختلافهم في هذا الباب أنه ليس في هذه الأشياء شيء محدود من قبل السمع فيقع التنازع من قبل تشبيههم ما اتفقوا عليه بما اختلفوا فيه أعني بما اتفقوا عليه في هذه العبادة أو في العبادات التي من شرطها التتابع مثل صوم الظهار وغيره

والجمهور على أن اعتكاف المتطوع إذا قطع لغير عذر أنه يجب فيه القضاء لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف فاعتكف عشرا من شوال

وأما الواجب بالنذر فلا خلاف في قضائه فيما أحسب

والجمهور على أن من أتى كبيرة انقطع اعتكافه

فهذه جملة ما رأينا أن نثبته في أصول هذا الباب وقواعده

والله الموفق والمعين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

| كتاب الحج

والنظر في هذا الكتاب في ثلاثة أجناس الجنس الأول يشتمل على الأشياء التي تجري من هذه العبادة مجرى المقدمات التي تجب معرفتها لعمل هذه العبادة

الجنس الثاني في الأشياء التي

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٢٣٢