تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن لم يجد فالصيام فإن لم يستطع فالإطعام وقال مالك هي على التخيير

وروى عنه ابن القاسم مع ذلك أنه يستحب الإطعام أكثر من العتق ومن الصيام

وسبب اختلافهم في وجوب الترتيب تعارض ظواهر الآثار في ذلك والأقيسة وذلك أن ظاهر حديث الأعرابي المتقدم يوجب أنها على الترتيب إذ سأله النبي عليه الصلاة والسلام عن الاستطاعة عليها مرتبا وظاهر ما رواه مالك من أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا أنها على التخيير إذ ( أو ) إنما تقتضي في لسان العرب التخيير وإن كان ذلك من لفظ الراوي الصاحب إذ كانوا هم أقعد بمفهوم الأحوال ودلالات الأقوال

وأما الأقيسة المعارضة في ذلك فتشبيهها تارة بكفارة الظهار وتارة بكفارة اليمين لكنها أشبه بكفارة الظهار منها بكفارة اليمين وأخذ الترتيب من حكاية لفظ الراوي

وأما استحباب الابتداء بالاطعام فمخالف لظواهر الآثار وإنما ذهب إلى هذا من طريق القياس لأنه رأى الصيام قد وقع بدله الإطعام في مواضع شتى من الشرع وأنه مناسب له أكثر من غيره بدليل قراءة من قرأ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ولذلك استحب هو وجماعة من العلماء لمن مات وعليه صوم أن يكفر بالإطعام عنه وهذا كأنه من باب ترجيح القياس الذي تشهد له الأصول على الأثر الذي لا تشهد له الأصول

وأما المسألة الخامسة وهو اختلافهم في مقدار الإطعام فإن مالكا والشافعي وأصحابهما قالوا يطعم لكل مسكين مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة لا يجزىء أقل من مدين بمد النبي صلى الله عليه وسلم وذلك صاع لكل مسكين

وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر أما القياس فتشبيه هذه الفدية بفدية الأذى المنصوص عليها

وأما الأثر فما روي في بعض طرق حديث الكفارة أن الفرق كان فيه خمسة عشر صاعا لكن ليس يدل كونه فيه خمسة عشر صاعا على الواجب من ذلك لكل مسكين إلا دلالة ضعيفة وإنما يدل على أن بدل الصيام في هذه الكفارة هو هذا القدر

وأما المسألة السادسة وهي تكرر الكفارة بتكرر الإفطار فإنهم أجمعوا على أن من وطىء في يوم رمضان ثم كفر ثم وطىء في يوم آخر أن عليه كفارة أخرى

وأجمعوا على أنه من وطىء مرارا في يوم واحد أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة واختلفوا فيمن وطىء في يوم من رمضان ولم يكفر حتى وطىء في يوم ثان فقال مالك والشافعي وجماعة عليه لكل يوم كفارة وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه كفارة واحدة ما لم يكفر عن الجماع الأول

والسبب في اختلافهم تشبيه الكفارات بالحدود فمن شبهها بالحدود قال كفارة واحدة تجزىء في ذلك عن أفعال كثيرة كما يلزم الزاني جلد واحد وإن زنى ألف مرة إذا لم يحد لواحد منها ومن لم يشبهها بالحدود جعل لكل واحد من الأيام حكما منفردا بنفسه في هتك الصوم

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٢٢٣