تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القضاء وأما ذلك فبالأكل في يوم لا يجوز فيه الأكل وإنما كان يكون القياس مستندا لو ثبت أن للقضاء زمانا محدودا بنص من الشارع لأن أزمنة الأداء هي محدودة في الشرع

وقد شذ قوم فقالوا إذا اتصل مرض المريض حتى يدخل رمضان آخر أنه لا قضاء عليه وهذا مخالف للنص

وأما إذا مات وعليه صوم فإن قوما قالوا لا يصوم أحد عن أحد

وقوم قالوا يصوم عنه وليه والذين لم يوجبوا الصوم قالوا يطعم عنه وليه وبه قال الشافعي

وقال بعضهم لا صيام ولا إطعام إلا أن يوصي به وهو قول مالك

وقال أبو حنيفة يصوم فإن لم يستطع أطعم وفرق قوم بين النذر والصيام المفروض فقالوا يصوم عنه وليه في النذر ولا يصوم عنه في الصيام المفروض

والسبب في اختلافهم معارضة القياس للأثر وذلك أنه ثبت عنه من حديث عائشة أنه قال عليه الصلاة والسلام من مات وعليه صيام صام عنه وليه خرجه مسلم وثبت عنه أيضا من حديث ابن عباس أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال لو كان على أمك دين أكنت قاضيته عنها قال نعم قال فدين الله أحق بالقضاء فمن رأى أن الأصول تعارضه وذلك أنه كما لا يصلي أحد عن أحد ولا يتوضأ أحد عن أحد كذلك لا يصوم أحد عن أحد قال لا صيام على الولي

ومن أخذ بالنص في ذلك وقال بإيجاب الصيام عليه ومن لم يأخذ بالنص في ذلك قصر الوجوب على النذر ومن قاس رمضان عليه قال يصوم عنه في رمضان

وأما من أوجب الإطعام فمصيرا إلى قراءة من قرأ وعلى الذين يطيقونه فدية الآية ومن خير في ذلك فجمعا بين الآية والأثر فهذه هي أحكام المسافر والمريض من الصنف الذين يجوز لهم الفطر والصوم فهذه هي أحكام المسافر والمريض من الصنف الذين يجوز لهم الفطر والصوم

وأما باقي هذا الصنف وهو المرضع والحامل والشيخ الكبير فإن فيه مسألتين مشهورتين إحداهما الحامل والمرضع إذا أفطرتا ماذا عليهما وهذه المسألة للعلماء فيها أربعة مذاهب أحدها أنهما يطعمان ولا قضاء عليهما وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس

والقول الثاني أنهما يقضيان فقط ولا إطعام عليهما وهو مقابل الأول

وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأبو عبيد وأبو ثور

والثالث أنهما يقضيان ويطعمان وبه قال الشافعي

والقول الرابع أن الحامل تقضي ولا تطعم والمرضع تقضي وتطعم

وسبب اختلافهم تردد شبههما بين الذي يجهده الصوم وبين المريض فمن شبههما بالمريض قال عليهما القضاء فقط ومن شبههما بالذي يجهده الصوم قال عليهما الإطعام فقط بدليل قراءة من قرأ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين الآية

وأما من جمع عليهما الأمرين فيشبه أن يكون رأى فيهما من كل واحد شبها فقال عليهما القضاء من جهة ما فيهما من من شبه المريض وعليهما الفدية من جهة ما فيهما من شبه الذين يجهدهم الصيام ويشبه أن يكون شبههما بالمفطر الصحيح لكن يضعف هذا فإن الصحيح لا يباح له الفطر

ومن فرق بين الحامل والمرضع ألحق

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٢١٩