تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد الأبيض وهو نظير الشفق الأحمر وهو مروي عن حذيفة وابن مسعود

وسبب هذا الخلاف هو اختلاف الآثار في ذلك واشتراك اسم الفجر أعني أنه يقال على الأبيض والأحمر

وأما الآثار التي احتجوا بها فمنها حديث زر عن حذيقة قال تسحرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ولو أشاء أن أقول هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع وخرج أبو داود عن قيس بن طلق عن أبيه أنه عليه الصلاة والسلام قال كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر

قال أبو داود هذا ما تفرد به أهل اليمامة وهذا شذوذ فإن قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض نص في ذلك أو كالنص والذين رأوا أنه الفجر الأبيض المستطير وهم الجمهور والمعتمد اختلفوا في الحد المحرم للأكل فقال قوم هو طلوع الفجر نفسه وقال قوم هو تبينه عند الناظر إليه ومن لم يتبينه فالأكل مباح له حتى يتبينه وإن كان قد طلع وفائدة الفرق أنه إذا انكشف أن ما ظن من أنه لم يطلع كان قد طلع فمن كان الحد عنده هو الطلوع نفسه أوجب عليه القضاء ومن قال هو العلم الحاصل به لم يوجب عليه القضاء

وسبب الاختلاف في ذلك الاحتمال الذي في قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر هل على الإمساك بالتبين نفسه أو بالشيء المتبين لأن العرب تتجوز فتستعمل لاحق الشيء بدل الشيء على وجه الاستعارة فكأنه قال تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود لأنه إذا تبين في نفسه تبين لنا

فإذا إضافة التبين لنا هي التي أوقعت الخلاف لأنه قد يتبين في نفسه ويتميز ولا يتبين لنا وظاهر اللفظ يوجب تعلق الإمساك بالعلم والقياس يوجب تعلقه بالطلوع نفسه أعني قياسا على الغروب وعلى سائر حدود الأوقات الشرعية كالزوال وغيره فإن الاعتبار في جميعها في الشرع هو بالأمر نفسه لا بالعلم المتعلق به

والمشهور عن مالك وعليه الجمهور أن الأكل يجوز أن يتصل بالطلوع وقيل بل يجب الإمساك قبل الطلوع والحجة للقول الأول ما في كتاب البخاري أظنه في بعض رواياته قال النبي صلى الله عليه وسلم وكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم فإنه لا ينادي حتى يطلع الفجر وهو نص في موضع الخلاف أو كالنص والموافق لظاهر قوله تعالى وكلوا واشربوا الآية

ومن ذهب إلى أنه يجب الإمساك قبل الفجر فجريا على الاحتياط وسدا للذريعة وهو أورع القولين والأول أقيس والله أعلم

| الركن الثاني وهو الإمساك

وأجمعوا على أنه يجب على الصائم الإمساك زمان الصوم عن المطعوم والمشروب والجماع لقوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٢١١