تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما صوم شهر رمضان فهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع

فأما الكتاب فقوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون

وأما السنة ففي قوله عليه الصلاة والسلام بني الإسلام على خمس وذكر فيها الصوم وقوله للأعرابي وصيام شهر رمضان قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع

وكان فرض الصوم لشهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة

وأما الإجماع فإنه لم ينقل إلينا خلاف عن أحد من الأئمة في ذلك

وأما على من يجب وجوبا غير مخير فهو البالغ العاقل الحاضر الصحيح إذا لم تكن فيه الصفة المانعة من الصوم

وهي الحيض للنساء

هذا لا خلاف فيه لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه

الجملة الثانية ( في الأركان والأركان ثلاثة اثنان متفق عليهما وهما الزمان والإمساك عن المفطرات والثالث مختلف فيه وهو النية

فأما الركن الأول الذي هو الزمان فإنه ينقسم إلى قسمين أحدهما زمان الوجوب وهو شهر رمضان والآخر زمان الإمساك عن المفطرات وهو أيام هذا الشهر دون الليالي ويتعلق بكل واحد من هذين الزمانين مسائل وقواعد اختلفوا فيها فلنبدأ بما يتعلق من ذلك بزمان الوجوب وأول ذلك في تحديد طرفي هذا الزمان

وثانيا في معرفة الطريق التي بها يتوصل إلى معرفة العلامة المحددة في حق شخص شخص وأفق أفق

فأما طرفا هذا الزمان فإن العلماء أجمعوا على أن الشهر العربي يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين وعلى أن الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنما هو الرؤية لقوله عليه الصلاة والسلام صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وعنى بالرؤية أول ظهور القمر بعد السؤال

واختلفوا في الحكم إذا غم الشهر ولم تمكن الرؤية وفي وقت الرؤية المعتبر فأما اختلافهم إذا غم الهلال فإن الجمهور يرون أن الحكم في ذلك أن تكمل العدة ثلاثين فإن كان الذي غم هلال أول الشهر عن الشهر الذي قبله ثلاثين يوما وكان أول رمضان الحادي والثلاثين وإن كان الذي غم هلال آخر الشهر صام الناس ثلاثين يوما وذهب ابن عمر إلى أنه إن كان المغمى عليه هلال أول الشهر صيم اليوم الثاني وهو الذي يعرف بيوم الشك

وروي عن بعض السلف أنه إذا أغمي الهلال رجع إلى الحساب بمسير القمر والشمس وهو مذهب مطرف بن الشخير وهو من كبار التابعين وحكى ابن سريج عن الشافعي أنه قال من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة الاستدلال أن الهلال مرئي وقد غم فإن له أن يعقد الصوم ويجزيه

وسبب اختلافهم الإجمال الذي في قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له

فذهب الجمهور إلى أن تأويله أكملوا العدة ثلاثين

ومنهم من رأى أن معنى التقدير له هو عده بالحساب ومنهم من رأى أن معنى ذلك أن يصبح المرء صائما وهو مذهب ابن عمر كما ذكرنا وفيه بعد في اللفظ وإنما صار الجمهور إلى هذا التأويل لحديث ابن

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ٢٠٧