تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعتد بالسخال إلا أن تكون الأمهات نصابا

وسبب اختلافهم احتمال قول عمر رضي الله عنه إذ أمر أن تعد عليهم بالسخال ولا يؤخذ منها شيء فإن قوما فهموا من هذا إذا كانت الأمهات نصابا وقوم فهموا هذا مطلقا

وأحسب أن أهل الظاهر لا يوجبون في السخال شيئا ولا يعدون بها لو كانت الأمهات نصابا ولو لم تكن لأن اسم الجنس لا ينطلق عليها عندهم

وأكثر الفقهاء على أن للخلطة تأثيرا في قدر الواجب من الزكاة واختلف القائلون بذلك هل لها تأثير في قدر النصاب أم لا

وأما أبو حنيفة وأصحابه فلم يروا للخلطة تأثيرا لا في قدر الواجب ولا في قدر النصاب وتفسير ذلك أن مالكا والشافعي وأكثر فقهاء الأمصار اتفقوا على أن الخلطاء يزكون زكاة المالك الواحد

واختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما في نصاب الخلطاء هل يعد نصاب مالك واحد سواء أكان لكل واحد منهم نصاب أو لم يكن أم إنما يزكون زكاة الرجل الواحد إذا كان لكل واحد منهم نصاب الثاني في صفة الخلطة التي لها تأثير في ذلك

وأما اختلافهم أولا في هل للخلطة تأثير في النصاب وفي الواجب أو ليس لها تأثير فسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم ما ثبت في كتاب الصدقة من قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية فإن كل واحد من الفريقين أنزل مفهوم هذا الحديث على اعتقاده وذلك أن الذين رأوا للخلطة تأثيرا ما في النصاب والقدر الواجب أو في القدر الواجب فقط قالوا إن قوله عليه الصلاة والسلام وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية وقوله لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع يدل دلالة واضحة أن ملك الخليطين كملك رجل واحد فإن هذا الأثر مخصص لقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة إما في الزكاة عند مالك وأصحابه أعني في قدر الواجب وإما في الزكاة والنصاب معا عند الشافعي وأصحابه

وأما الذين لم يقولوا بالخلطة فقالوا إن الشريكين قد يقال لهما خليطان ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع إنما هو نهي للسعاة أن يقسم ملك الرجل الواحد قسمة توجب عليه كثرة الصدقة مثل رجل يكون له مائة وعشرون شاة فيقسم عليه إلى أربعين ثلاث شياة أو يجمع ملك رجل واحد إلى ملك رجل آخر حيث يوجب الجمع كثرة الصدقة قالوا وإذا كان هذا الاحتمال في هذا الحديث وجب أن لا تخصص به الأصول الثابتة المجمع عليها أعني أن النصاب والحق الواجب في الزكاة يعتبر بملك الرجل الواحد

وأما الذين قالوا بالخلطة فقالوا إن لفظ الخلطة هو أظهر في الخلطة نفسها منه في الشركة وإذا كان ذلك كذلك فقوله عليه الصلاة والسلام فيهما أنهما يتراجعان بالسوية مما يدل على أن الحق الواجب عليهما حكمه حكم رجل واحد وأن قوله عليه الصلاة والسلام أنهما يتراجعان بالسوية يدل على أن الخليطين ليسا

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٩٢