تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة

فذهب الجمهور إلى ترجيح الحديث الأول إذ هو أثبت

وذهب الكوفيون إلى ترجيح حديث عمرو بن حزم لأنه ثبت عندهم هذا من قول علي وابن مسعود قالوا ولا يصح أن يكون مثل هذا إلا توقيفا إذ كان مثل هذا لا يقال بالقياس

وأما سبب اختلاف مالك وأصحابه والشافعي فيما زاد على المائة وعشرين إلى الثلاثين فلأنه لم يستقم لهم حساب الأربعينات ولا الخمسينات

فمن رأى أن ما بين المائة وعشرين إلى أن يستقيم الحساب وقص قال ليس فيما زاد على ظاهر الحديث الثابت شيء ظاهر حتى يبلغ مائة وثلاثين وهو ظاهر الحديث

وأما الشافعي وابن القاسم فإنما ذهبا إلى أن فيها ثلاث بنات لبون لأنه قد روي عن ابن شهاب في كتاب الصدقة أنها إذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحقة

فسبب اختلاف ابن الماجشون وابن القاسم هو معارضة ظاهر الأثر الثابت للتفسير الذي في هذا الحديث فإن ابن الماجشون رجح ظاهر الأثر للاتفاق على ثبوته وابن القاسم والشافعي حملا المجمل على المفصل المفسر

وأما تخيير مالك الساعي فكأنه جمع بين الأثرين

والله أعلم

وأما المسألة الثانية وهو إذا عدم السن الواجب من الإبل الواجبة وعنده السن الذي فوق هذا السن أو تحته فإن مالكا قال يكلف شراء ذلك السن وقال قوم بل يعطي السن الذي عنده وزيادة عشرين درهما إن كان السن الذي عنده أحط أو شاتين وإن كان أعلى دفع إليه المصدق عشرين درهما أو شاتين وهذا ثابت في كتاب الصدقة فلا معنى للمنازعة فيه ولعل مالكا لم يبلغه هذا الحديث

وبهذا الحديث قال الشافعي وأبو ثور

وقال أبو حنيفة الواجب عليه القيمة على أصله في إخراج القيم في الزكاة وقال قوم بل يعطي السن الذي عنده وما بينهما من القيمة

وأما المسألة الثالثة وهي هل تجب في صغار الإبل وإن وجبت فماذا يكلف فإن قوما قالوا تجب فيها الزكاة وقوم قالوا لا تجب

وسبب اختلافهم هل يتناول اسم الجنس الصغار أو لا يتناوله والذين قالوا لا تجب فيها زكاة هو أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة وقد احتجوا بحديث سويد بن غفلة أنه قال أتانا مصدق النبي عليه الصلاة والسلام فأتيته فجلست إليه فسمعته يقول إن في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن ولا أجمع بين متفرق ولا نفرق بين مجتمع

قال وأتاه رجل بناقة كوماء فأبى أن يأخذها

والذين أوجبوا الزكاة فيها منهم من قال يكلف شراء السن الواجبة عليهم ومنهم من قال يأخذ منها وهو الأقيس

وبنحو هذا الاختلاف اختلفوا في صغار البقر وسخال الغنم

| الفصل الثالث في نصاب البقر وقدر الواجب في ذلك

جمهور العلماء على أن في ثلاثين من البقر تبيعا وفي أربعين مسنة وقالت طائفة في كل عشر

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٩٠