الصلاة والسلام الثابت ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ما عدا المعدن من الفضة فإنهم اختلفوا في اشتراط النصاب منه وفي المقدار الواجب فيه فإنهم اتفقوا على أن الواجب في ذلك هو ربع العشر أعني في الفضة والذهب معا ما لم يكونا خرجا من معدن
واختلفوا من هذا الباب في مواضع خمسة أحدها في نصاب الذهب
والثاني هل فيهما أوقاص أم لا أعني هل فوق النصاب قدر لا تزيد الزكاة بزيادته والثالث هل يضم بعضها إلى بعض في الزكاة فيعدان كصنف واحد أعني عند إقامة النصاب أم هما صنفان مختلفان والرابع هل من شرط النصاب أن يكون المالك واحدا لا اثنين الخامس في اعتبار نصاب المعدن وحوله وقدر الواجب فيه
أما المسألة الأولى وهي اختلافهم في نصاب الذهب فإن أكثر العلماء على أن الزكاة تجب في عشرين دينارا وزنا كما تجب في مائتي درهم هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم وأحمد وجماعة فقهاء الأمصار
وقالت طائفة منهم الحسن بن أبي الحسن البصري وأكثر أصحاب داود بن علي ليس في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين دينارا ففيها ربع عشرها دينار واحد
وقالت طائفة ثالثة ليس في الذهب زكاة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم أو قيمتها فإذا بلغت ففيها ربع عشرها كان وزن ذلك من الذهب عشرين دينارا أو أقل أو أكثر هذا فيما كان منها دون الأربعين دينارا فإذا بلغت أربعين دينارا كان الاعتبار بها نفسه لا بالدراهم لا صرفا ولا قيمة
وسبب اختلافهم في نصاب الذهب أنه لم يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك في نصاب الفضة
وما روي عن الحسن بن عمارة من حديث علي أنه عليه الصلاة والسلام قال هاتوا زكاة الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار فليس عند الأكثر مما يجب العمل به لانفراد الحسن بن عمارة به
فمن لم يصح عنده هذا الحديث اعتمد في ذلك على الإجماع وهو اتفاقهم على وجوبها في الأربعين
وأما مالك فاعتمد في ذلك على العمل ولذلك قال في الموطأ السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم
وأما الذين جعلوا الزكاة فيما دون الأربعين تبعا للدراهم فإنه لما كان عندهم من جنس واحد جعلوا الفضة هي الأصل إذ كان النص قد ثبت فيها وجعلوا الذهب تابعا لها في القيمة لا في الوزن وذلك فيما دون موضع الإجماع ولما قيل أيضا إن الرقة اسم يتناول الذهب والفضة وجاء في بعض الآثار ليس فيما دون خمس أواق من الرقة صدقة
المسألة الثانية وأما اختلافهم فيما زاد على النصاب فيها فإن الجمهور قالوا إن ما زاد على مائتي درهم من الوزن ففيه بحساب ذلك أعني ربع العشر وممن قال بهذا القول مالك