تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أربعين شاة شاة وأما المقيد فقوله عليه الصلاة والسلام في سائمة الغنم الزكاة

فمن غلب المطلق على المقيد قال الزكاة في السائمة وغير السائمة ومن غلب المقيد قال الزكاة في السائمة منها فقط ويشبه أن يقال إن من سبب الخلاف في ذلك أيضا معارضة دليل الخطاب للعموم وذلك أن دليل الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام في سائمة الغنم الزكاة يقتضي أن لا زكاة في غير السائمة وعموم قوله عليه الصلاة والسلام في كل أربعين شاة شاة يقتضي أن السائمة في هذا بمنزلة غير السائمة لكن العموم أقوى من دليل الخطاب كما أن تغليب المقيد على المطلق أشهر من تغليب المطلق على المقيد

وذهب أبو محمد بن حزم إلى أن المطلق يقضي على المقيد وأن في الغنم سائمة وغير سائمة الزكاة وكذلك في الإبل لقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة وأن البقر لما لم يثبت فيها أثر وجب أن يتمسك فيها بالإجماع وهو أن الزكاة في السائمة منها فقط فتكون التفرقة بين البقر وغيرها قولا ثالثا

وأما القياس المعارض لعموم قوله عليه الصلاة والسلام فيها في أربعين شاة شاة فهو أن السائمة هي التي المقصود منها النماء والربح وهو الموجود فيها أكثر ذلك والزكاة إنما هي فضلات الأموال والفضلات إنما توجد أكثر ذلك في الأموال السائمة ولذلك اشترط فيها الحول

فمن خصص بهذا القياس ذلك العموم لم يوجب الزكاة في غير السائمة ومن لم يخصص ذلك ورأى أن العموم أقوى أوجب ذلك في الصنفين جميعا

فهذا هو ما اختلفوا فيه من الحيوان التي تجب فيه الزكاة

وأجمعوا على أنه ليس فيما يخرج من الحيوان زكاة إلا العسل فإنهم اختلفوا فيه فالجمهور على أنه لا زكاة فيه

وقال قوم فيه الزكاة

وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح الأثر الوارد في ذلك وهو قوله عليه الصلاة والسلام في كل عشرة أزق زق خرجه الترمذي وغيره

وأما ما اختلفوا فيه من النبات بعد اتفاقهم على الأصناف الأربعة التي ذكرناها فهو جنس النبات الذي تجب فيه الزكاة فمنهم من لم ير الزكاة إلا في تلك الأربع فقط وبه قال ابن أبي ليلى وسفيان الثوري وابن المبارك ومنهم من قال الزكاة في جميع المدخر المقتات من النبات وهو قول مالك والشافعي ومنهم من قال الزكاة في كل ما تخرجه الأرض ما عدا الحشيش والحطب والقصب وهو أبو حنيفة

وسبب الخلاف إما بين من قصر الزكاة على الأصناف المجمع عليها وبين من عداها إلى المدخر المقتات فهو اختلافهم في تعلق الزكاة بهذه الأصناف الأربعة هل هو لعينها أو لعلة فيها وهي الاقتيات فمن قال لعينها قصر الوجوب عليها ومن قال لعلة الاقتيات عدى الوجوب لجميع المقتات

وسبب الخلاف بين من قصر الوجوب على المقتات وبين من عداه إلى جميع ما تخرجه الأرض إلا ما وقع عليه الإجماع من الحشيش والحطب والقصب هو معارضة القياس لعموم اللفظ

أما اللفظ الذي يقتضي العموم فهو قوله

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٨٤