تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال مالك والشافعي لا يصلى على الشهيد المقتول في المعركة ولا يغسل وقال أبو حنيفة يصلى عليه ولا يغسل

وسبب اختلافهم اختلاف الاثار الواردة في ذلك وذلك أنه خرج أبو داود من طريق جابر أنه صلى الله عليه وسلم أمر بشهداء أحد فدفنوا بثيابهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا وروى من طريق ابن عباس مسندا أنه عليه الصلاة والسلام صلى على قتلى أحد وعلى حمزة ولم يغسل ولم يتيمم وروى ذلك أيضا مرسلا من حديث أبي مالك الغفاري وكذلك روي أيضا أن أعرابيا جاءه سهم فوقع في حلقه فمات فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن هذا عبدك خرج مجاهدا في سبيلك فقتل شهيدا وأنا شهيد عليه

وكلا الفريقين يرجع الأحاديث التي أخذ بهاوكانت الشافعية تعتل بحديث ابن عباس هذا وتقول يرويه ابن أبي الزناد وكان قد اختل آخر عمره وقد كان شعبة يطعن فيه

وأما المراسيل فليست عندهم بحجة

واختلفوا متى يصلى على الطفل فقال مالك لا يصلى على الطفل حتى يستهل صارخا

وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصلى عليه إذا نفخ فيه الروح وذلك أنه إذا كان له في بطن أمه أربعة أشهر فأكثر وبه قال ابن أبي ليلى

وسبب اختلافهم في ذلك معارضة المطلق للمقيد وذلك أنه روى الترمذي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل صارخا وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث المغيرة بن شعبة أنه قال الطفل يصلى عليه

فمن ذهب مذهب حديث جابر قال ذلك عام وهذا مفسر فالواجب أن يحمل ذلك العموم على هذا التفسير فيكون معنى حديث المغيرة أن الطفل يصلى عليه إذا استهل صارخا ومن ذهب مذهب حديث المغيرة قال معلوم أن المعتبر في الصلاة هو حكم الإسلام والحياة والطفل إذا تحرك فهو حي وحكمه حكم المسلمين وكل مسلم حي إذا مات صلي عليه فرجحوا هذا العموم على ذلك الخصوص لموضع موافقة القياس له

ومن الناس من قال لا يصلى على الأطفال أصلا

وروى أبو داود أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصل على ابنه إبراهيم وهو ابن ثمانية أشهر وروى فيه أنه صلى عليه وهو ابن سبعين ليلة

واختلفوا في الصلاة على الأطفال المسبيين فذهب مالك في رواية البصريين عنه عقل الإسلام سواء سبي مع والديه أو لم يسب معهما وأن حكمه حكم أبويه إلا أن يسلم الأب فهو عنده تابع له دون الأم

ووافقه الشافعي على هذا إلا أنه إن أسلم أحد أبويه فهو عنده تابع لمن أسلم منهما لا للأب وحده على ما ذهب إليه مالك

وقال أبو حنيفة يصلى على الأطفال المسبيين وحكمهم حكم من سباهم وقال الأوزاعي إذا ملكهم المسلمون صلي عليهم يعني إذ بيعوا في السبي

قال وبهذا جرى العمل في الثغر وبه الفتيا فيه

وأجمعوا على أنه إذا كانوا مع آبائهم ولم يملكهم مسلم ولا أسلم أحد أبويهم أن حكمهم حكم آبائهم

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٧٥