تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصنفين ولذلك رأى مالك أن ييمم الرجل المرأة في يديها ووجهها فقط لكون ذلك منها ليسا بعورة وأن تيمم المرأة الرجل إلى المرفقين لأنه ليس من الرجل عورة إلا من السرة فمرة قال ييمم كل واحد منهما صاحبه قولا مطلقا ومرة فرق في ذلك بين ذوي المحارم وغيرهم ومرة فرق في ذوي المحارم بين الرجال والنساء فيتحصل عنه أن له في ذوي المحارم ثلاثة أقوال أشهرها أنه يغسل كل واحد منهما صاحبه على الثياب والثاني أنه لا يغسل أحدهما صاحبه ولكن ييممه مثل قول الجمهور في غير ذوي المحارم

والثالث الفرق بين الرجال والنساء أعني تغسل المرأة الرجل ولا يغسل الرجل المرأة

فسبب المنع أن كل واحد منهما لا يحل له أن ينظر إلى موضع الغسل من صاحبه كالأجانب سواء وسبب الإباحة أنه موضع ضرورة وهم أعذر في ذلك من الأجنبي

وسبب الفرق أن نظر الرجال إلى النساء أغلظ من نظر النساء إلى الرجال بدليل أن النساء حجبن عن نظر الرجال إليهن ولم يحجب الرجال عن النساء

وأجمعوا من هذا الباب على جواز غسل المرأة زوجها واختلفوا في جواز غسله إياها فالجمهور على جواز ذلك وقال أبو حنيفة لا يجوز غسل الرجل زوجته

وسبب اختلافهم هو تشبيه الموت بالطلاق فمن شبهه بالطلاق قال لا يحل أن ينظر إليها بعد الموت ومن لم يشبهه بالطلاق وهم الجمهور قال إن ما يحل له من النظر إليها قبل الموت

يحل له بعد الموت

وإنما دعا أبا حنيفة أن يشبه الموت بالطلاق لأنه رأى أنه إذا ماتت إحدى الأختين حل له نكاح الأخرى كالحال فيها إذا طلقت

وهذا فيه بعد فإن علة منع الجمع مرتفعة بين الحي والميت لذلك حلت إلا أن يقال إن علة منع الجمع غير معقولة وأن منع الجمع بين الأختين عبادة محضة غير معقولة المعنى فيقوى حينئذ مذهب أبي حنيفة

وكذلك أجمعوا على أن المطلقة المبتوتة لا تغسل زوجها واختلفوا في الرجعية

فروي عن مالك أنها تغسله وبه قال أبو حنيفة وأصحابه

وقال ابن القاسم لا تغسله وإن كان الطلاق رجعيا

وهو قياس قول مالك لأنه ليس يجوز عنده أن يراها وبه قال الشافعي

وسبب اختلافهم هو هل يحل للزوج أن ينر إلى الرجعية أو لا ينظر إليها وأما حكم الغاسل فإنهم اختلفوا فيما يجب عليه فقال قوم من غسل ميتا وجب عليه الغسل وقال قوم لا غسل عليه

وسبب اختلافهم معارضة حديث أبي هريرة لحديث أسماء وذلك أن أبا هريرة روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ خرجه أبو داود

وأما حديث أسماء فإنها لما غسلت أبا بكر رضي الله عنه خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين والأنصار وقالت إني صائمة وإن هذا

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٦٦